في 3 نيسان المقبل، تنظم دار "بونهامز" مزاداً علنياً في لندن على قطعة اثرية تمثل القسم السفلي من مسلة بازلتية تمثل الملك الآشوري آداد نيراري الثالث، تعود الى الفترة الاشورية الجديدة ( 805- 797 قبل الميلاد). لكن "مؤسسة سعادة للثقافة" تنبهت وأطلقت الصرخة، مطالبة بإيقاف عملية البيع، واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لإعادة هذه القطعة النادرة الى موطنها الاصلي سوريا.

وجه نائب رئيس المؤسسة حليم فياض كتاباً رسمياً بهذا الخصوص الى منظمة الاونيسكو، وإلى المدير العام للآثار والمتاحف السورية الدكتور مأمون عبد الكريم، لافتاً الانتباه الى هذه القضية، ومؤكداً ان "البحث المعمق الذي اجرته المؤسسة، اظهر ان هذه القطعة المهمة لا يمكن ان تكون قد اكتشفها خبير الاثار العراقي هرمزد رسام او زميله البريطاني هنري لايارد"، مشيراً الى ان "القسم العلوي المكمل لهذا التمثال موجود في المتحف البريطاني، وهو القسم الذي اكتشفه رسام في العام 1897، حين غادر الموصل نحو نهر خابور الغني بالمواقع الاثرية.

وقد ورد في حينه في كتاب (اشور وارض نمرود 1897)، "لقد وجدت هذا المعلم من البازلت، ولكنه للاسف مكسور، واعتقد ان القسم الباقي موجود على اعلى التلة (المعروفة بـ"دور كاتليمو" في منطقة تل حماد الاثري قرب وادي ونهر خابور الاثري بين مدينتي الحسكة ودير الزور في سوريا)، وسوف اعود للتنقيب عنه".

وتؤكد المؤسسة انه لا يمكن ان تكون هذه القطعة قد اكتشفت في سبعينيات القرن العشرين، كما تدعي "بونهامز" في المعلومات التي توردها عن القطعة على صفحتها على الانترنت، والدليل ان اعمال عالم الآثار الالماني هارتموت كوهني منذ العام 1975، الذي استندت اليه الدار، "لا تشير الى هذا الاكتشاف، وعلى اية حال هذا يعني ان التنقيب عنها لم يكن قانونياً، وكذلك عملية البيع، ويتوجب بالتالي اعادة هذه القطعة الى سوريا".

وتكتسب هذه القطعة اهميتها من الكتابة المسمارية الموجودة عليها، والتي تشير الى الزيارة التي قام بها الملك اداد نيراري الى جبل لبنان لجمع خشب الارز لاعادة بناء معبد قديم، عقب انتصاره في حملته العسكرية الى بلاد الفرات، وتقول: "في مدينة ارواد في وسط البحر، صعدت الى جبل لبنان، وقطعت جذوعاً صلبة من خشب الارز، ووضعت اخشاب الارز القادمة من جبل لبنان حينها في بوابة معبد الاله سالمانو، إلهي. فالمعبد القديم الذي كان قد بناه سلفي شلمنصر الاول كان قد اصبح متداعياً، فعمدت، اثر ضربة من الالهام، الى اعادة بنائه من اسسه حتى متاريسه، ووضعت العوارض الخشبية الاتية من جبل لبنان في اعلى السقف".ولهذه الغاية، اطلقت "مؤسسة سعادة" مقطع فيديو على "اليوتيوب" مدته 2,54 دقيقة، حمل عنوان: "اوقفوا سرقة الاثار السورية وبيعها". فهل تنجح في حماية الآثار السورية من النهب؟


المصدر: جريدة النهار



Saadeh Facebook  Saadeh Twitter Saadeh Email