ما تعيشه سوريا اليوم لن يكون له آثار على مستوى الأرض والإنسان فحسب، بل إن التنكيل بهما سينسحب على كنوز البلد ولا سيما آثاره.

في الثالث من نيسان المقبل تعرض «مؤسسة بونامز» (Bonhams) في لندن قطعة أثرية، أعطتها الرقم 99w، في المزاد العلني. وهي جزء من تمثال بزالتي للملك آداد نيراري الثالث تعود للفترة الأشورية الجديدة (805- 797 ق.م). لفت الموضوع انتباه «مؤسسة سعاده للثقافة» ومركزها في بيروت، وبحثت في مصدر التمثال، فاكتشفت أن القطعة التي تمثل الجزء الأكبر والسفلي من ذاك التمثال مصدرها تل حمد في وادي الخابور الأثري في سوريا، وهي مكمّلة لجزء علوي اكتشفه الأرخيولوجي العراقي هرمزد رسام في العام 1879 وموجود في المتحف البريطاني. وتشكّ المؤسسة في أن تكون القطعة السفلية قد تمّ العثور عليها ما بعد السبعينيات من القرن الواحد والعشرين، ما يعني أن التنقيب عنها تم بطريقة غير قانونية ومنافية لاتفاقيات الأمم المتحدة و«الأونيسكو» تحديداً. وبالتالي من المفروض أن تعيدها «بونامز» إلى الدولة السورية، صاحبة الحق بهذه القطعة


وقد راسلت المؤسسة كل من مكتب «الأونيسكو» في بيروت ومديرية الآثار السورية للفت نظرهما، فقامت الأخيرة بتوجيه كتب احتجاج إلى كل من «بونامز» و«منظمة الأنيسكو» و«منظمة الانتربول» من دون أن يعرفّ ردّها بعد. واستندت «مؤسسة سعاده» إلى براهين تاريخية لتأكيد شكّها في أن تكون القطعة الأثرية مسروقة أو مستخرجة بطريقة غير قانونية، إلى ما كتبه الأرخيولوجي رسام حين اكتشف جزءها العلوي في العام 1879، فدوّن وفق ما جاء في «أشور وأرض نمرود 1897»: «... لقد وجدت هذا المعلم من البازالت... ولكنّه للأسف مكسور... واعتقد أن القسم الباقي موجود على أعلى التلة (تل حمد دور كاتليمو) وسوف أعود للتنقيب عنه».

وقد عاد رسام لكنه لم يجده. ومثله قام عالم الآثار الألماني هارتموت كوهني بالتنقيب في المنطقة عام 1975 لكنّه أيضاً لم يجد الجزء السفلي للتمثال.

وتعتبر المؤسسة أن إشارة «بونامز» بصراحة ووضوح عبر موقعها الخاص على الإنترنت إلى اكتشاف القطعة في السبعينيات من القرن الواحد والعشرين دليل واضح على أن التنقيب عنها وبالتالي بيعها في المزاد غير قانونيين. وتزيد الكتابات المحفورة على إطار التمثال من أهميته إذ كتب عليه بلغة أدبية منمقة: «في مدينة أرواد في وسط البحر. صعدت إلى جبل لبنان وقطعت جذوعاً صلبة من خشب الأرز. ووضعت أخشاب الأرز المحملة من جبل لبنان حينها في بوابة الإله سلمانو، إلهي. فالمعبد القديم الذي كان قد بناه سلفي شلمنصر الأول كان قد أصبح متداعياً، فعمدت إثر ضربة من الإلهام، على إعادة بنائه من أسسه حتى متاريسه. ووضعت العوارض الخشبية الآتية من جبل لبنان في أعلى السقف».

يذكر أن ما اكتشفه العالم رسام هو جزء من القسم العلوي للتمثال، ما يعني أن جزءاً صغيراً منه ما زال مفقوداً. وتجدر الإشارة إلى أن «بونامز» وضعت سعر طرح القطعة في مــــزادها العلـني بــين 720 ألفا و960 ألف يورو.

المصدر: جريدة السفير



Saadeh Facebook  Saadeh Twitter Saadeh Email