تفاعل الرافد الغربي بالموروث الشرقي

كان للحملة الفرنسية على مصر (1798-1801) بقيادة نابوليون أثر بعيد في ايقاظ مصر من سباتها ودفعها المشرق العربي الى البحث عن هوّيته وحمايتها أمام المؤثرات الخارجية . كانت الحملة تهديداً للشرق وتالياً تحفّزاً لوثوبه ، إذ خلّفت حركة فكرية حيّة بما أنشأته من أبحاث ومن مدارس ومعاهد وما حملته من كتب وصحف ومختبرات علمية ومستشرقين وعلماء ، ومطبعة . ومع ذلك فان النهضة العلمية والفكرية في الشرق فيما بعد كانت الحاصل المنطقي لتفاعل الحافز الواعي الوارد من الغرب والطاقة البدائية الكامنة في الشرق (اليازجي ، 1962 ، ص 107-109 ؛ المقدسي ، 1982 ، ص 368-370 ؛ أنطونيوس ، 1982 ، ص 121-126) 



شيوع الفكر التحرري في المشرق العربي

وصوب نهاية القرن التاسع انتشرت بين صفوف المفكّرين العرب حيثما حلّوا آراء ومبادئ الثورة الفرنسية ودعوتها الى الحرية والاخاء والمساواة ، ثم قويت الدعوة في أدب العائدين من أوروبا . رأى شبلي شميّل (1860-1917) في الثورة الفرنسية مرحلة من مراحل التطوّر البشري السائر نحو الاشتراكية فيما تعبق بواكير جبران (1883-1931) بأنفاسها (كرم ، 1980، ص 79 ؛ حوراني ، 1977 ، ص 89-108) 


من كلاسيكية البارودي الى رومنطيقية مطران

التحوّل الشعري من القديم الى الحديث قام به محمود سامي البارودي (1840-1904) فردّ الشعر الى التجربة الذاتية البكر. ثم أطلّ أحمد شوقي فامتاز بالخيال والموسيقى والعاطفة الرقيقة والاحساس فكان خاتمة الشعر المدرسي الكلاسيكي . وتوجّه معاصره حافظ ابراهيم الى الجمهور فكان شعره أكثر وضوحاً وأقرب فهماً ، اذ بسط لغته وأساليبه ، فشكّل حلقة متوسّطة بين من سبقوه ومن تلوه في جميع درجات التطور والانتقال (دياب ، 1968 ، ص 63-65) . ثمّ أحدث خليل مطران (1871-1949) رائد الرومنطيقية العربية انقلاباً في الشعر العربي الحديث حين أطلق بيانه الشعري في مقدّمة ديوانه قائلاً ̀ لنكتب أفكاراً جديدة بلغة قديمة ' . واستقلّ لنفسه في عدد من قصائده مثل ̀ المساء ́ و ̀ نيرون ́ و ̀ الأسد الباكي ́ و ̀ مقتل بزرجمهر ́ بوحدة متماسكة الأجزاء ومتكاملة 


ثورة جماعة ̀ الديوان ́ الشعرية وثقافتها النقدية

لكن ثورة تكثيف المضمون الشعري واغنائه فكرياً نهض بها جماعة ̀ الديوان ́ (شكري ، المازني ، العقّاد) الذين نزعوا منزعاً رومانسياً واعجبوا باللون الغنائي الذاتي لغة عصرية بسيطة (العقّاد ، 1965 ، ص 192-193 ؛ صايغ ، 1959 ، ص 73) .

تبلورت منهجية هذه الثورة الشعرية واضحة في دعوة جماعة ̀ الديوان ́ الى الصدق في الاحساس والصدق في التعبير . أوجز عبد الرحمن شكري (1886-1958) طبيعة الشعر في صدر ديوانه ̀ ضوء الفجر ́ (1909) :

ألا يا طائرَ الفردو  سِ إنّ الشّعر وجدانُ  (في : ضيف ، 1974 ، ص 88-89) .

ونشر عبّاس محمود العقّاد (1889-1964) وابراهيم عبد القادر المازني (1890-1949) معاً كتاباً سمّياه ̀ الديوان ́ (1921) في نقد شوقي وحافظ ومحاولة تحطيمهما ، فيما تثقّف شكري والمازني والعقّاد ثقافة عميقة بالآداب الانجليزية وشعرها الغنائي (العقّاد ، 1965 ، ص 192-193 ؛ السحرتي ، 1948 ، ص 158)


جبران والمهجريون مدرسة منفصلة

تأثّر شعراء المهجر الاميركي بالرومنطيقية الغربية والمثالية الاميركية ، كما في نماذج إمرسون وثورو ولونغفيلو وويتمان، لكن الملامح الرومانسية في الشعر المهجري مردّها الغربة والوحدة في المهجر والحنين والشوق الى الوطن ، وامتاز شعر المهاجرة بتمجيد روحانية الشرق ومقت ماديّة الغرب ، ففي ̀ المواكب ́ (1918) دعا جبران الى العودة الى الطبيعة ، والدعوة رومانسية تذكّر بصوفية بليك وبتمجيد نيتشه للطبيعة (خوري ، 1960 ، ص 6-37 ؛ ديب ، 1955 ، ص 77-144) .

كان جبران يقوم في اميركة الشمالية بما كان يقوم به العقّاد والمازني وشكري في مصر في آن واهتمّ غيره من المهاجرة بالتأمّل الفلسفي ومن هنا اعجابهم ببعض الشعراء العباسيين ، مثل المعرّي ، وخير مثال على هذا الاتجاه قصيدة ̀ الطلاسم ́ (1925) لايليا أبو ماضي (1889-1957) ، وكان أمين الريحاني ترجم (1876-1940) الى الانجليزية رباعيّات أبي العلاء (1903) ثم لزومياته (1918) (صيدح ، 1979 ، ص 229-230 ؛ الأشتر ، 1961 ، ص 28-35) 


الرابطة القلمية والحلف الرومنطيقي المقدّس مع جماعة الديوان

كانت الصحف والمجلات والنشرات والمطابع العربية في المهجر الشمالي أداة شيوع الشعر المغترب ، ومرآته التي أوضحت تناغماً في الفكر والمنهج لدى روّاده ، فتنادوا الى التعاضد . هكذا تحالف الشعراء المهجريّون في اميركة الشمالية فألّفوا في نيسان 1920 ̀ الرابطة القلمية ́ واتخذوا نيويورك مقرّاً لنشر مؤلّفات اعضائها ، فكانت هذه الرابطة أول مدرسة ادبية منظّمة في الأدب العربي الحديث تنزع الى تكوين طابع مميّز وخاص ، في أنماط التفكير ووسائل التعبير . والمدافع عن أدب الرابطة والمنظّر له كان ميخائيل نعيمة (1889-1988) (عبّود ، 1979 ، ص 247 ؛ ضيف ، 1979 ، ص 246-247 ؛ مندور ، 1963 ، ص 162 ؛ السحرتي ، 1948 ، ص 158) . أصدر كتابه النقدي ̀ الغربال ́ (القاهرة ، 1923) فحمل حملات شعواء على المحافظين والمتزمتين ، وطالب بمقاييس جديدة للأدب ، فتلاقت دعوته مع حملة جماعة ̀ الديوان ́ في القاهرة التي طالبت بالانقلاب على صوَر الشعر القديمة والتحوّل الى صوَر جديدة مستمدّة من أنماط وافدة من الغرب عبر نفَس رومانسي ، ونادى جبران بقوالب ومضامين حديثة ، وثار على حياة المدينة فدعا الى حبّ الطبيعة والعودة الى الغاب حيث الكمال المطلق :

ليسَ في الغابات موت  لا ولا فيها القبورْ

فاذا نيسان ولّى  لم يمت معه السرور

إن هول الموت وهمٌ  ينثني طيّ الصدور

فالذي عاش ربيعاً  كالذي عاش الدهور  (المواكب ، 1923 ، ص 28)


̀ العصبة الاندلسية ́ و ̀ الرابطة الادبية ́ في المهجر الجنوبي

في مطلع الثلاثينات أقفلت مدرسة اميركة الشمالية أبوابها وبرزت في المهجر الجنوبي في اميركة اللاتينية نخبة ممتازة من الشعراء انضووا تحت لواء ̀ العصبة الأندلسية ́ واتخذوا سان باولو قاعدة ، وحلّق فيها مجيدون من مثل رشيد سليم الخوري (الشاعر القروي) والياس فرحات وفوزي المعلوف ونعمة قازان ورياض المعلوف وشفيق المعلوف وميشال المعلوف وشكر الله الجرّ وعقل الجرّ وقيصر سليم الخوري (الشاعر المدني) وغيرهم . وتابعت مسيرتها ̀ الرابطة الأدبية ́ بدءاً من 1949 في منزل جورج صيدح في بيونس إيرس وكان دعا اليها وليم صعب وضمّت أيضاً الياس قنصل وجورج صوايا وزكي قنصل وغيرهم (حسين ، 1957 ، ص 174 ؛ صيدح ، ص 297)


الشعر المهموس في قصائد المهجريين

ولربما كان رشيد أيوب (1871-1941) أعمق المهجريين شكوى وأنفذهم احساساً بالغربة والوحدة . غنّى بلاده ربيعاً وخريفاً ، وتجاوب مع ميوله الذاتيّة ، تذكّر فتحسّر :

يا ثلج قد هيّجتَ أشجاني

ذكّرتني أهلي بلبنانِ

بالله قل عنّي لإخواني

ما زال يرعى حرمة العهدِ

يا ثلج قد ذكّرتني أمّي

أيام تقضي الليلَ في همّي

مشغوفة وتحار في ضمّي

تحنو عليّ مخافة البردِ  (أغاني الدرويش ، 1928 ، ص 70) .

وكان محمد مندور (1907-1965) أطلق لقب ̀ الشّعر المهموس ́ على شعر نعيمة والمهجريين لغياب الاسلوب الخطابي عنه وتميّزه بالتقارب بين الشاعر والقارئ . الاسلوب هادئ ورقيق ، يوحي ويرمز ، ويهمس للفؤاد (مندور ، 1963 ، ص 162) .

تحالفَ الشعراء الرومنطيقيون العرب في نيويورك والقاهرة وبيروت على العزوف عن الخطابة ونبذ أغراض الشعر القديمة وأضفوا على القصيدة بعداً روحيّاً عبْر تركيزهم على التجربة الذاتية ، فكان لا بُدّ ، إذن ، من البحث عن قوالب جديدة تستقبل هذه التجارب الحديثة ، فصرّفوا في أوزان القصيدة الواحدة ونوّعوا قوافيها (بدوي ، 1967 ، ص 106-107 ، الدسوقي ، 1971 ، ص 34)


جبهة النقد تواكب تنامي التيّار القومي والرافد الماركسي

شهدت ثلاثينات القرن العشرين تحوّلات جذرية في بنية المجتمع العربي ، ذلك ان تطوّر الصراع المثلّث على الساحة الاوروبية (الليبرالي / القومي / الماركسي) انعكس في أذهان المثقّفين العرب فدفعهم اخفاق الليبرالية وتعثّر الديمقراطية الى اعادة النظر في مكتسبهم الغربي وموروثهم الشرقي ، فكانت المرحلة اذن ، في بعضها ، تصفية حسابات مع الغرب ، وكانت في بعضها الآخر انفتاحاً عليه ، أو أخذاً عنه (الصليبي ، 1978 ، ص 159-191 ؛ الأنصاري ، 1980 ، ص 180-181) . وتنامى المدّ القومي مع قسطنطين زريق وأنطون سعادة وميشال عفلق وجورج حبش ، فيما مهّد التيّار الماركسي مع سلامة موسى وخالد بكداش لقيام الواقعية الاشتراكية لاحقاً . وفي مجال تحديث النقد الادبي وتجديده قام مارون عبّود في لبنان في الثلاثينات بما قام به طه حسين في مصر في العشرينات . وكان النقد الأدبي العربي منذ مقدّمة سليمان البستاني (1856-1925) لترجمته الياذة هوميروس (1904) اتخذ مساراً جديداً بتأثير الفكر الغربي وممثّليه . وبين 1934 و 1939 نشر مارون عبّود مقالات نقدية تناولت قصائد بشارة عبد الله الخوري (الأخطل الصغير) وشفيق المعلوف وخليل مطران وعباس محمود العقّاد ، وغيرهم (جُمعت هذه المقالات لاحقاً في ̀ على المحكّ ́ ، بيروت ، 1946) 


الرومنطقية من القاهرة الى بيروت وتاجها الياس أبو شبكة

تضافرت وتآينت جهود الرومنطيقيين في القاهرة وبيروت ، ثم هبّت نسمات المهجريين على العاصمتين وتفاعلت ، فما لبثت الرومنطيقية أن هيمنت على الساحة الأدبية في الأقطار العربية خلال الثلاثينات والأربعينات ، وكانت الأصوات الشعرية الجديدة في هذا المضمار تقرّ بجهود مطران وفضله في إرساء التيّار الرومنطقي (بلاطة ، 1960 ، ص 128-129) . جددّ الرومنطيقيون في الشّعر من حيث العروض فكتب الشابي (1909-1934) على نمط الموشّحات وتفنّن في الوزن والقافية (هدارة ، 1970 ، ص 164-183) . ونسج إبراهيم ناجي (1898-1953) على هذا المنوال . أما علي محمود طه (1901-1949) صاحب "أغنية الجندول في كرنفال فينيسيا" فاستطاع أن يؤلّف لنفسه معجماً لغوياً مضيئاً وخلاباً ألفاظه ذات بريق وألوان ، فلا تبقى هناك أفكار ومشاعر :

آه لو كنت معي  نختال عبرَهْ

بشراع تسبح  الأنجم إثرَهْ

حيث يروي الموج في  أرخم نبرَهْ

حلمَ ليل من ليالي  كليوبتره  (في : ديوان علي محمود طه ، 1972 ، ص 228) .

ولربّما تكون هذه الظاهرة هي التي دفعت بعض النقّاد إلى القول إنه بدون علي محمود طه ، لم يكن ظهور قبّاني والسيّاب ممكناً (145 .p , 1975 , Badawi ; الدسوقي ، 1971 ، ص 134-135) .

يرى صلاح لبكي (1906-1955) في "لبنان الشاعر" (1954) أن المنقّبين غداً قد يجدون أن بشارة عبد الله الخوري (الأخطل الصغير) (1885-1968) في لبنان هو نفسه أبو الرومنطيقية والرمزية فيه ، أو قد يقرّرون أنه ردّة عليه ونقيضاً له ، أو قد يقرّرون بعد – أن أحدهما ردّة على الآخر . وجهة نظر تحتاج إلى وقفة لما فيها من مغزى ، ذلك أن الأخطل الصغير بثورته الاجتماعية وتغنّيه بالطبيعة ومناداته بالقومية ، عبر لغة صافية ذات نغم عذب ، هيّأ مناخاً فكرياً ملائماً لنشوء رومنطيقية أجزل نمت في ثناياها مدرسة جديدة هي الرمزية . ومذهبا الرومنطيقية والرمزية ظهرا معاً وتواكبا ، وبدوا كأنهما ردة على الأدب المسيطر والمتلازم للرومنطيقية والرمزية تجسّد في فرسان هاتين المدرستين . تفتّحت الرمزية مع أديب مظهر (1898-1928) وتجلّت الرومنطيقية في نتاج إلياس أبو شبكة (1903-1947) ، أما يوسف غصوب (1893-1972) فظلّ حائراً بين النزعتين تتجاذبانه (لبكي ، 1954 ، في الأعمال الكاملة ، 1982 ، ص 178 ؛ كرم ، 1949 ، ص 115 ؛ موسى ، 1980 ، ص 49-51) .

وكانت سنة 1937 ونشر سعيد عقل "المجدليّة" ، فرسّخ الرمزية :

مريم المجدليّة

رأت النور ، عهد لا يتعب النورْ

وعهد الدنيا له ، والعصورْ

وتلوّت

في مهدها

فكرة بيضاء

مخضوبة بوهج اللذة

تملأ الجوّ

في أصابعها العشرْ

فملهى الضحى

أصابع عشرْ  (المجدليّة ، 1937 ، ص 60) .

ولكن لا يصنّف أمين نخلة (1901-1976) مع غيره في مدرسة شعرية ، فهو نسيج وحده . شاعر معاصر يكتب بنفس شعراء بني العبّاس (لبكي ، 1954 ، في الأعمال الكاملة ، 1982 ، ص 289) .

في شعر إلياس أبو شبكة تحققت الرومنطيقية العربية على أكمل وجهها ، فنحن هنا مع شاعر تنوّعت ثقافته : عربية وفرنسية ، وتوراتية – إنجيلية (منصور ، 1978 ، ص 44-47 ؛ موسى ، 1980 ، ص 112-117) . أما الأثر الأكثر شيوعاً في شعره فأثر دوفيني (1797-1863) . كتب أبو شبكة مقدمة ديوانه "أفاعي الفردوس" (1938) في قانون العودة المطلقة إلى الذات وإلى الطبيعة ينبوع الشعر ، كما هو جليّ في قصيدته "ألحان القرية" :

أرجع لنا ما كان   يا دهر في لبنان

كانت لنا   أحلامنا والمنى

أرجع إلينا الصاج   والجرن والمهباج

وخصبنا في الربى  ونورنا في السّراج  

واسترجع الكهربا  وكاذبات الغنى  (الألحان ، 1938 ، ص 48-49) 


ثورة الشعر العربي الحديث (1947-1957)

تأثر الشعراء العرب المعاصرون الذين ظهروا بعد الحرب العالمية الثانية ، بمنجزات الرومانسية والرمزية اللتين شاعتا في مرحلة ما بين الحربين العالميتين : السيّاب والبيّاتي والملائكة وقبّاني وعبد الصبور والحيدري وحجازي ، غرفوا من تقنيات الرومانسية ومواضيعها . حاوي وأدونيس والخال ورفقة وصايغ وجبرا استفادوا من الرمزية العربية ومن نظيرتها الغربية ، إذ أتاح لهم اتّصالهم المباشر بالثقافتين الأوروبية والأميركية الوقوف على مصادر حفزتهم على البحث عن شكل جديد لصياغة مواضيع حياتيّة جديدة ، وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا نهلا من المدارس الشعريّة الفرنسية التي إنشقّت عن الرمزية أو جاءت ردّة عليها ، وإذا قصائدهما تخلق لغة شعرية جديدة (الساعي ، 1978 ، ص 197 ؛ البصري ، 1968 ، ص 16 ؛ الخياط ، 1970 ، ص 160 ؛ المقالح ، 1981 ، ص 41 ؛ نشاوي ، 1980 ، ص 393-394) . وكان ظهور ديوان نزار قبّاني "قالت لي السمراء" (1944) دلالة على بدء تيّار الواقعية اللغويّة إذ تطوّرت فكرة «اللفظة الشعرية» فلم تعد تعني تلك «اللوحة» التي تكاد تكون وحدها شعراً قبل أن تنتظم في القصيدة ، بل أضحت تكتسب «شعريّتها» من موقعها في القصيدة وتشابكها مع ما يجاورها من الألفاظ وعلاقاتها الداخلية الأخرى :

أريدكِ

أعرف أني أريد المحال

وأنك فوق ادعاء الخيال

وفوق الحيازة ، فوق النوال

وأطيب ما في الطيوب

وأجمل ما في الجمال  (قالت لي السمراء ، 1944 ، في الأعمال الكاملة ، مج 1 ، 1998 ، ص 31) .

في مرحلة ما بعد 1947 نهض الشّعر العربي إلى إيقاع الأفكار القائم على التوازن والترداد ليحقّق الانسجام والوحدة والتعويض عن فقدان الانتظام في طول الأبيات وأنماط التقفية وكذلك إلى المعجم الشعري البسيط والكلام اليومي الذي يتّسم بالبساطة ، ويستخدم أيضاً المعادل الموضوعي والرمز والأسطورة والصور اليوميّة والحوار الداخلي (لؤلؤة ، 1983 ، ص 59) .

في مطلع الأربعينات صدر "الفكر العربي الحديث : أثر الثورة الفرنسية في توجيهه السياسي والاجتماعي" لرئيف خوري (1913-1967) و "روابط الفكر والروح بين العرب والفرنجة" لإلياس أبو شبكة (1903-1947) و "الصراع الفكري في الأدب السوري" لأنطون سعادة (1904-1949) . وهذه الكتب شكّلت معالم رئيسية أضاءت الدرب أمام النقد الأدبي الحديث الذي إزدهر في الخمسينات والستينات ، لا سيّما ما ارتكز منه على منحىً عقائدي .

شهد العقد الثاني من الأربعينات ثورة الشّعر العربي الحديث المعاصرة بعد أن استكملت الكلاسيكية الجديدة ثم الرومانسية ثورتهما المحدودة في مجال الموضوعات . والشّعر العربي الحرّ بزغ في العراق بين 1947 و 1950 وروّاده الأوائل السيّاب والملائكة وشاذل طاقة . والناقد إحسان عبّاس إنبرى للدفاع عن هذا الشعر عبر دراسة لديوان البيّاتي "أباريق مهشّمة" (1954) (205-181 .p , 1977 , iyyusJa ; كمال خيربك ، 1982 ، ص 87-89)


انقلاب جماعة ̀ شعر ́ واختراق جدار اللغة

ثم انتمت بأصالة إلى مجرى الشّعر العربي الحديث جماعة تطالب بتخطّي واقع الشعر العربي الكلاسيكي وتجاوزه وبضرورة تخلّي الشاعر المعاصر عن عروض البيت إلى عروض القصيدة ، وهي جماعة "شعر" التي أصدرت مجلّتها في بيروت من 1957 إلى 1964 ، ومن 1967 إلى 1969 . ثم جاءت "الشّعر" القاهرية و "مواقف" لأدونيس و "حوار" لصايغ لكن لم تفلح مجلّة في مثل ما أنجزته "شعر" . في "شعر" برزت خالدة سعيد متخصّصة بموضوع النقد الأدبي . الشاعر يوسف الخطيب مثّل المجدّدين الذين سلكوا نهجاً وسطاً بين العمودية والتحرّر (السوافيري ، 1963 ، ص 242-309) .

الروّاد العراقيون هم الحلقة الأولى في تسلسل الشعر العربي الحديث بعد 1947 . مهّدوا الدرب أمام جماعة "شعر" . أستاذهم كان بدر شاكر السياب الذي حظي باهتمام الحيدري والبياتي . ومن بين الروّاد العراقيين تظل نازك الملائكة أكثرهم توفيقاً في تقنين المفاهيم الخاصة بالدعوة الجديدة وأسرعهم في نقدها وبيان عيوبها وميزاتها وأضعفهم قصيدة وأعجزهم عن تطوير المنحى الذي دعت إليه .

عبّر بلند الحيدري بالرمز عن رومانسية وسأم وقلق وجودي . لكن الحيدري وإن بدأ رمزياً استقرّ على الواقعية الحديثة . وقف السيّاب في طليعة حركة الشّعر العربي المعاصر . تدرّج في الرومانسية إلى الواقعية فالاشتراكية الرمزية وانتهى بالمأساوية (نشاوي ، 1980 ، ص 393-394 ؛ البصري ، 1968 ، ص 10-11 ؛ علوان ، 1975 ، ص 373 ؛ الخياط ، 1970 ، ص 46) . تجربته غنيّة في الحياة والسياسة والتشرّد والنفي والمرض ، صبّها شعراً ، فكانت "أنشودة المطر" ("الآداب"، حزيران 1954) علامة بارزة في مسار الشّعر الحديث . المطلع هادئ وجميل والنهر يجري بوداعة وتنعكس فيه النجوم :

عيناك غابتا نخيل ساعة السحرْ

أو شرفتان راح ينأى عنهما القمرْ

عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ

وترقص الأضواء كالأقمار في نهرْ

يرجّه المجذاف وهناً ساعة السحرْ

كأنّما تنبض في غوريهما النجومْ   (أنشودة المطر ، 1960 ، في ديوان بدر شاكر السيّاب ، مج 1 ، 1974 ، ص 474) .

على أن هذا الهدوء يستبق العاصفة . يعبّر السياب في "أنشودة المطر" عن الجدب والعقم في حياة العراق عبر صور الجفاف وانحباس المطر ، ولكنه ، وفي آن ، يوحي بتجمّع البروق والرعود والغيوم المثقلة بالأمطار بين جبال العراق وفوق وديانه ، وهي المقابل الموضوعي المألوف للثورة الوشيكة في شعر شيلي وعامّة الرومانسيين 


بدءاً من 1949 قصيدة خليل حاوي تومئ الى المنعطف الخطير

ولمّا كانت 1945 وانتهت الحرب العالمية الثانية وبدأ الانتداب ينحسر عن سوريا ولبنان ومصر ، بدت في الافق غيوم سوداء ما لبثت أن هطلت ظلاماً فاستعماراً جديداً على فلسطين (كرم ، 1980 ، ص 74-77 ؛ الأنصاري ، 1980 ، ص 181) . فاشتعلت حرب وسقطت أنظمة ، وكثرت انقلابات ، فما ان كانت 1952 ووصل عبد الناصر (1918-1970) الى سدّة الحكم حتى تأرّخت بداية مرحلة جديدة على مسرح العرب السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري ، وأعدم سعادة في بيروت في تموز 1949 فوجد خليل حاوي في اعدام رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي منكراً طاشت ألبابه اثره ، فرثاه في احدى قصائده من بواكير شعره الفصيح ، وقال فيها :

وعقّي بلاداً ترجّي الضياء

وتقضي على الفجر في المستهلّ

بلاداً بجوهرها تكفرُ

فجبّارها الأسمرُ

يُغال بليل أباح الضمائرْ

لشهوة غادرْ

فويل وويل إذا نغفرُ

تثور السماء وتستنكرُ

هو الّليل يحدو الى مسمعي

هتاف الضّحايا بوجه الردى المزبدِ

فيا شبح الموت شدّد يدي

أنا والمنايا على موعدِ  (في : إيليا حاوي ، 1978 ، ص 72) .

ما أن صدرت "شعر" في بداية 1957 حتى ظهر أنّها تضمّ بعض قدامى الحزب السوري القومي ممن كانوا في بيروت أو ممن وفدوا اليها من دمشق إثر قضية المالكي [ العظمة / أدونيس / خالدة سعيد / محمد الماغوط ] . نشر حاوي قصيدة يتيمة في المجلّة [ العدد 2 ، ربيع 1957 ، ظهرت القصيدة في "شعر" بعنوان "السجين" ، وهي نفسها قصيدة "ضحكات الصغار" في نهر الرماد ] وأصدر"نهر الرماد" عن دارها ، وانقطعت الصّلة نهائياً بينه وبين القائمين على "شعر" ، ثم تحوّلت القطيعة الى عداوة .

قبل ذلك كان حاوي مؤتلفاً مع جماعة "شعر" يتباحث معهم في ندواتهم في مفهوم القصيدة الحديثة ، وكان يكنّ احتراماً خاصاً للسيّاب الذي كان يبعث للمجلّة بقصائده من العراق ، ثمّ خرج حاوي عن "شعر" وتجمّعه وتحالف مع "الآداب" التي أصدرها سهيل ادريس في 1953 ، لإيمانه أنّ الدعوة الى وحدة تعمّ الهلال الخصيب باسم سوريا والحضارة السوريّة يجب أن تكون باسم العروبة . وكان حاوي قبل ظهور "شعر" قد رسّخ وجوده في "الآداب" ، فنشر فيها بين نهاية 1953 ونهاية 1957 اثنتي عشرة قصيدة شكّل معظمها أناشيد "نهر الرماد" 


تحوّلُ حاوي باتجاه "الآداب" والقوميّة العربية خلال عقد يمتدّ من بداية الخمسينات الى بداية الستّينات لم يعنِ اسقاطه لمبادئ أنطون سعادة . ظلّ وفيّاً لها . لكنّ ما طرأ على السّاحة العربية من تبدّلات جذريّة أيقظت فيه وعياً جديداً . فمنذ إنخراطه أواخر الأربعينات في تجمّع "العروة الوثقى" في الجامعة الأميركية جنح باتجاه فكرة القوميّة العربية بتأثير نكبة فلسطين ، لكن بقيت الصفة الحزبية السوريّة معروفة فيه بين صحبه 


ظهرت مجلّة "شعر" (1957) في وقت وجد الشعراء اللبنانيون أنفسهم وقد تجاوزتهم موجة الشّعر الجديد في العراق وسورية ومصر . في لبنان كان سعيد عقل لا يزال يحتلّ مقدّمة المشهد الشعري بين جمهرة من النيوكلاسيين ، على الأقلّ في الشكل الشعري ، مثل أمين نخلة وصلاح لبكي وشفيق المعلوف وبولس سلامة ويوسف غصوب ، وكانت هناك جمهرة أخرى من "شيوخ" القصيدة التقليدية ، مثل : ميخائيل نعيمة والأخطل الصغير والشاعر القروي . عام ظهور مجلّة "شعر" شهد وفاة إيليا أبو ماضي . أما في سورية فكان السّلطان الشعري متقاسماً بين التقليديين (بدوي الجبل ، أبو ريشة) والنيوكلاسيين (سليمان العيسى وعزيزة هارون) ، وكان نزار قبّاني يشقّ طريقاً شعريةً مغايرةً للمألوف ، من حيث الموسيقى والموضوع . في فلسطين والأردن كان معين بسيسو وفدوى طوقان وسلمى الخضرا الجيّوسي ويوسف الخطيب وهارون هاشم رشيد يحقّقون تطوّراً شكلياً بإتجاه الحداثة الشّعرية . إلى جانب الروّاد العراقيين (السيّاب ، الملائكة ، الحيدري ، البيّاتي) ظهر صفاء الحيدري وكاظم جواد وسعدي يوسف وصلاح نيازي . في مصر والسودان ثار شعراء شبّان على سيادة العقّاد فجدّدوا بجرأة ، مثل صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي ومجاهد عبد المنعم مجاهد ومحمد الفيتوري ومحي الدين فارس وجيلي عبد الرحمن . هذا هو الإطار الذي ولدت فيه "شعر" (خيربك ، 1982 ، ص 87-89) 


صحيح أن جماعة "شعر" جاءوا متأخّرين بالمقارنة مع الروّاد العراقيين ، إلا أن جميع الشعراء العرب وجدوا في المجلات اللبنانية مجالاً رحباً لتجاربهم في مضمون القصيدة وشكلها . نشروا في "الأديب" و"الآداب" وكانت هذه الأخيرة قد لعبت الدور الأساسي في نشر بدايات الحركة الحديثة قبل ظهور "شعر" .

في 1956 كان يوسف الخال قد عاد من أميركا بعد إقامة طويلة وفي نيّته تجديد الشعر العربي . في البدء تعاون مع خليل حاوي ، إلا أن هذا الشاعر المبدع إنسحب فلم يكن من جماعة "شعر" ، ولا هو أراد . واتّفق أن التجأ إلى بيروت عدد من شعراء سورية كان أغلبهم أعضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي ، مثل أدونيس ونذير العظمة ومحمد الماغوط وخالدة سعيد . هكذا اكتملت النواة ثم انضم إليها أسعد رزوق وشوقي أبي شقرا وأنسي الحاج ، فكان التجمّع الذي أعلن عن تأسيس مجلّة "شعر" التي تخدم الشّعر الحديث وتدافع عنه ، وأصبح الخال رئيساً لتحريرها (صدر العدد الأول في كانون الثاني 1957)


أهم إنجاز لغوي – أدبي حققته مجلّة "شعر" يكمن في بلورة قصيدة النثر . صحيح أن ألبير أديب وإبراهيم شكر الله وجبرا إبراهيم جبرا نشروا نماذج من النثر الشعري ، إلا أن قضية قصيدة النثر لم تعالج إلا مع وصول الشاعر السوري محمد الماغوط إلى بيروت وانضمامه إلى "شعر" ، ذلك "أن قصائده الحرّة ، المجرّدة من الايقاع العروضي ومن القافية – والتي تفجّر المنحى الصوري – قد لفتت انتباه أعضاء التجمّع إلى الامتيازات الكبيرة التي يتيحها للشاعر تخلّيه الكامل عن الشكل التقليدي" . فجأة دار النقاش حول قصيدة النثر ، وظهرت أواخر الخمسينات ومطلع الستينات مجاميع شعرية ، ترسّخ المنحى هذا ، دفع بها – إضافة إلى الماغوط ("حزن في ضوء القمر") – الحاج ("لن") وجبرا ("تموز في المدينة") وتوفيق صايغ ("القصية ك") وأبي شقرا ("ماء إلى حصان العائلة") وهنري حاماتي ("إلى الفقر") وميشيل كمال ("رحلة العودة") وأدونيس ("أغاني مهيار الدمشقي") (خيربك ، 1982 ، ص 93) 


يرى كمال خير بك في أثره النفيس "حركة الحداثة في الشعر العربي المعاصر" أن أعمال شعراء راسخين كالسياب وأدونيس وخليل حاوي قد تطوّرت من قبل ، في اتجاه قصيدة النثر إلا أن الانعطاف الأهم والأكثر حسماً في التطور الصوري للشعر العربي الطليعي قد تحقّق في قصائد محمد الماغوط ، وبدءاً من هذا الانعطاف أخذت الصورة ذات الانزياح المرتفع بل الأقصى أحياناً ، تبرز في إنتاج شعراء الحداثة ، بل تصبح مفتاح التعبير الشعري وعنصره الأساسي . جاءت قصائد الماغوط تفتح درباً جديداً :

نعدو كالخيول الوحشيّة على صفحات التاريخ  (حزن في ضوء القمر ، بيروت ، 1959 ، ص 30) .

جدّدت قصيدة النثر في هيئة القصيدة وبنيتها الخارجية وشحنت مفرداتها بمعنى لم تحمله من قبل ، فالبحر يصير غربةً تطهيريّة عند أدونيس :

أيها البحر ، يا صديق الجرح  (أوراق في الريح ، بيروت ، 1958 ، ص 158) .

والدم رحلة في التاريخ عند أبي شقرا :

فدمي لونٌ غريب وعصورٌ مقفرة  (خطوات الملك ، بيروت ، 1960 ، ص 39) .

وهكذا صار البيت الشّعري الحديث سطراً نثرياً يحمل "صيغة بنائية" في "الجملة الكبيرة" للقصيدة الحديثة ، كما عند الحاج :

قمت من النوم خلنج ، أظن أشتهيكِ  (من قصيدة ׳شوكة׳ ، في مجلة شعر ، 32/31 ، 1964 ، ص 14) .

وعند الخال وأدونيس صار البيت الشعري مندمجاً في بناء القصيدة باعتبارها "عقدة حية وعضوية" . وعند عصام محفوظ تكثيفاً دلالياً :

والقمر الشرّير

ينسلّ من شباكهم

ويرقد  (أعشاب الصيف ، بيروت ، 1961 ، ص 52) .

أما فؤاد رفقة فقد حافظ على كلاسيّة معتدلة إذا ما قورن بجماعة قصيدة النثر ، وهو أقرب إلى خليل حاوي في سعيه إلى إشادة البناء الهندسي وإبقائه على وزن وموسيقى داخليين ، وتحميل مفرداته شحنات فكرية وتراثية :

هنا تسقط النجوم

تسقط العلامة الكبيرة

وترحل الفصول

وكل شيء ينحني

في جزر الرياح

للسفينة الأخيرة  (في قصيدة ׳رحيل الفصول׳ ، في مجلة شعر ، 37 ، 1968 ، ص 31-32) 


إستفاد جماعة "شعر" من نتاج الدادائية والسوريالية فيما يختصّ بالتنقيط والتوزيع في القصيدة ، وهذا ما حطّم العبارة التقليدية . لجأ بعضهم إلى إذابة الجمل واستبعاد الحدود الفاصلة بينها ، وإلى استعمال الجملة غير التامة وتبسيط الخطاب الشّعري . استفادوا من ترجمة الشعر الأجنبي واحترموا النصّ وحافظوا على بنيته بهدف القبض على خصائص الشاعر البنائية والحذاقة والأسلوبية لتركيبه الشّعري (خيربك ، 1982 ، ص 161 ؛ 205-181 .p , 1977 , Jayyusi ؛ 178-172 .p , 1975 , Badawi) 



المصادر والمراجع . أحمد بسّام الساعي . حركة الشعر الحديث في سورية من خلال أعلامه . دمشق ، 1978 . أحمد الجندي . شعراء سورية . بيروت ، 1965 . ألبرت حوراني . الفكر العربي في عصر النهضة 1798-1939 . ترجمة كريم عزقول . بيروت ، 1977 (طبعة ثالثة) . ألفرد خوري . الكلمة العربية في المهجر . بيروت ، 1960 . أنطون غطاس كرم . الرمزية والادب العربي الحديث . بيروت ، 1949 . أنطون غطاس كرم . ملامح الادب العربي الحديث . بيروت ، 1980 . أنيس صايغ . الفكرة العربية في مصر . بيروت ، 1959 . أنيس الخوري المقدسي . الاتجاهات الادبية في العالم العربي الحديث . بيروت ، 1982 (طبعة سابعة) . إيليا حاوي . مع خليل حاوي في مسيرة حياته وشعره . بيروت ، 1978 . جلال الخياط . الشعر العراقي الحديث : مرحلة وتطوّر . بيروت ، 1970 . جورج أنطونيوس . يقظة العرب : تاريخ حركة العرب القومية . ترجمة احسان عباس وناصر الدين الأسد . تقديم نبيه أمين فارس . بيروت ، 1982 (طبعة سابعة). جورج صيدح . أدبنا وأدباؤنا في المهاجر الأميركية . القاهرة ، 1979 (طبعة ثالثة) . شوقي ضيف . الادب العربي المعاصر في مصر . القاهرة ، 1974 (طبعة خامسة) . محمد مصطفى هدّارة . دراسات في الشعر العربي . الإسكندرية ، 1970 . صلاح لبكي . لبنان الشاعر . بيروت ، 1954 . عباس محمود العقاد . شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي . القاهرة ، 1965 (طبعة ثالثة) . عبد الجبار داود البصري . مقال في الشعر العراقي الحديث . بغداد ، 1968 . عبد الحي دياب . التراث النقدي قبل مدرسة الجيل الجديد . القاهرة ، 1968 . عبد العزيز الدسوقي . جماعة ابولو واثرها في الشعر الحديث . القاهرة ، 1971 (طبعة ثانية) . عبد العزيز المقالح . الشعر بين الرؤيا والتشكيل . بيروت ، 1981 . عبد الواحد لؤلؤة . البحث عن معنى : دراسات نقدية . بيروت ، 1983 (طبعة أولى بغداد 1973) . علي عباس علوان . تطور الشعر العربي الحديث في العراق : اتجاهات الرؤيا وجمالات النسيج . بغداد ، 1975 . كمال خير بك . حركة الحداثة في الشعر العربي المعاصر : دراسة حول الاطار الاجتماعي – الثقافي للاتجاهات والبنى الادبية . ترجمة لجنة من اصدقاء المؤلف . بيروت ، 1982 . كامل السوافيري . الشعر العربي الحديث في مأساة فلسطين : 1917-1955 . القاهرة ، 1963 . كمال الصليبي . تاريخ لبنان الحديث . ترجمة يوسف الخال . بيروت ، 1978 (طبعة رابعة) . كمال اليازجي . روّاد النهضة الادبية في لبنان الحديث : 1800-1900 . بيروت ، 1962 . مارون عبّود . مجدّدون ومجترّون . بيروت ، 1979 (طبعة خامسة) . محمد جابر الأنصاري . تحوّلات الفكر والسياسة في الشرق العربي 1930-1970 . الكويت ، 1980 . محمد مصطفى بدوي . مختارات من الشعر العربي الحديث . بيروت / اكسفورد ، 1969 . محمد مصطفى هدارة . التجديد في شعر المهجر . القاهرة ، 1957 . محمد مصطفى هدارة . دراسات في الشعر العربي المعاصر . الإسكندرية ، 1970 . محمد مندور . النقد والنقّاد المعاصرون . القاهرة ، 1963 . مصطفى عبد اللطيف السحرتي . الشعر المعاصر على ضوء النقد الحديث . القاهرة ، 1948 . مناف منصور . الانسان وعالم المدينة في الشعر العربي الحديث . بيروت ، 1978 . منيف موسى . الشعر العربي الحديث في لبنان : بحث في شعراء لبنان الجدد مرحلة ما بين الحربين العالميتين . بيروت ، 1980 . نسيب نشاوي . مدخل الى دراسة المدارس الادبية في الشعر العربي المعاصر . دمشق ، 1980 . وديع ديب . الشعر العربي في المهجر الأميركي . بيروت ، 1955  .  

Badawi, M. M. Modern Arabic Poetry. Cambridge, 1975.

Jayyusi, S. K. Trends and Movements in Modern Arabic Poetry. Leiden, 1977.

Saadeh Facebook  Saadeh Twitter Saadeh Email