العرب والفرس والترك والأحباش هي الأمم القديمة ذات الوجود الموضوعي في الإقليم الذي يربط آسيا وإفريقيا وأوروبا. إقليم بحكم موقعه عاش تاريخياً أمام أحد تحديين أكثر من كونهما مجرد خيارين على الصعيد العالمي: فهو إما أن يسيطر وإما أن يُحكم.

 في الصراع العالمي، منذ الفراعنة فالأحباش فاليونان فالرومان فالإمبراطورية العربية فالصفويين فالأتراك وأخيراً الاستعمار الأوروبي الحالي وهذا الصراع المتواصل، والذي قررت المركزانية الأوروبية في طبعتها فرنجة الإقطاع ومن ثم في طبعتها الحالية فرنجة رأس المال، تغليفه بصراع ثقافي أو ديني، هو في جوهره كمختلف الصراعات في العالم الإنساني المتصارع بطبيعته على المصالح المادية-  الاقتصادية. وهي مصالح تم دوماً توريط أمم بأكملها فيها، ولكن محركها كان دوماً مصالح طبقات حاكمة/مالكة للسلطة والثروة، بمعنى أن التاريخ سجلٌ للصراعات الطبقية حسب ماركس، ولكن صراعات الأمم هي في جوهرها صراعات طبقية. كما لم يخرج الاستعمار العثماني للوطن العربي عن سياق استخدام الإيديولوجيا، تحت تسمية الخلافة الإسلامية لتسويق استعمار الوطن العربي.

لعل من مفارقات التاريخ، أن هذه الأمم الأربع القديمة لم تنسجم مع بعضها في تحالف حتى لو دفاعي فقد حكمت علاقاتها صراعات متواصلة حتى اليوم، رغم وجود أمثلة عدة معاصرة جسدت تكتلات اقتصادية وشبه سياسية في العالم رغم صراعاتها التاريخية، ومثال الاتحاد الأوروبي واضح في هذا السياق. وربما من المفيد الإشارة إلى أن الإسلام لم يتجاوز، أي لم يحلّ محل، الانتماء القومي لدى الأمم الثلاث التي تدين بالإسلام إلى جانب أجزاء كثيرة من الأمة العربية تدين بالنصرانية، ربما لأن الإسلام كدين يطرح أممية/عالمية غلافها ثقافي ولكن جوهرها مصالح طبقية لطبقة/ات حاكمة ضمن دولة قومية، وهذا ما التقطته البرجوازية في الأمم الثلاث الأخرى بينما في الوطن العربي بقي الأمر مختلفاً!. يمكننا القول بأن الأممية الأخلاقية للدين تساهم في تفسير تفكك الإمبراطورية العربية/الإسلامية ولاحقاً الإمبراطورية العثمانية إلى دول قومية، وتركيا نموذج على هذا، حيث عادت إلى حجمها الحقيقي في آسيا الصغرى ليس أكثر.

وفي هذا السياق، هناك ملاحظة مفصلية مضمونها أن الأمة التي تتوسط هذا الإقليم الرباعي هي الأمة العربية، وبأن دورها القيادي وحده الذي يمكن أن يخلق في الإقليم حالة من القوة والاستقرار وقدرة الدفاع. وإذا كان هذا قد تجلى سابقاً منذ مصر الفرعونية وصولاً إلى الإسلام العربي وحتى تجربة محمد علي وتجربة تدميرها وصولاً إلى تدمير الناصرية، فإن ما يمكن استثماره اليوم من هذا هو المصالح المادية التي تربط الأمم الثلاث الأخرى مع دولة عربية قوية، وليس سيطرة عربية على هذه الأمم. ولكن هذا قد يفسِّر استشراس الغرب الرأسمالي ضد الأمة العربية ووجود دور وموقع فيه لتركيا.

على أنه في أي حديث عن العصر الحديث والصراع الجاري دولياً لا يمكنه قط الانحصار في هذا الإقليم، بل إن مصير وحتى التطورات اليومية في هذا الإقليم مقودة إلى درجة كبيرة بالمركز الرأسمالي العالمي الذي يعتبر هذا الإقليم ميدان مصالحه بل عصب استمراره. وإذا تمسكنا بالزعم أن الأمة العربية هي مركز هذا الإقليم وبأن تفتيتها هو ضرورة للسيطرة الرأسمالية الغربية نصل إلى الحقيقة القاسية وهي أن هذه الأمة هي  أمة قيد الاستهداف الدائم، وهذا ما ينقض عبارة ستالين بأن: "الأمة العربية أمة في طور التكوين"، فهي على الأقل من الأمم القديمة الممتدة إلى الحاضر.
على هذه القاعدة أقام الغرب الرأسمالي استراتيجيته في الإقليم على قائمتين:
الأولى: وجوب زرع كيان لتفجير الوطن العربي من داخله، وهذا ما دعا له بداية مارتن لوثر قبل قرون من تبلور الصهيونية.
والثانية: علاقاته بالأمم الثلاث الأخرى بما هي، في ظروف معينة، عوامل مساعدة على تفكيك الأمة العربية وإخضاعها، وهو ما يحقق عدة أمور:
·  الحيلولة دون تناغم الإقليم على العكس مما وصلت إليه أوروبا
·  يحقق للغرب الرأسمالي السيطرة والتفرد بمكونات هذا الإقليم فرادى
·  إحداث احترابات بين مكونات هذا الإقليم
·  ومؤخراً توكيل عربٍ بالاحتراب مع عربٍ لصالحه، وهذه المذبحة الكبرى ودرجة التفاقم العليا كما يحصل ضد سوريا.
من قراءة هذا، ربما تسمح  لنا بالتنبه إلى الاختلاف الذي حكم علاقة المركز الرأسمالي العالمي بالعرب مقارنة مع علاقته بالترك والفرس. بمعنى أن استهداف الوطن العربي بالتقسيم الدائم مختلف عن عدم تقسيم تركيا وإيران ما قبل الجمهورية الإسلامية الحالية بل وتقديم جزء من سوريا لتركيا من قبل الاستعمار الفرنسي عام 1939 ضمن إصرار الاستعمار الفرنسي على تجزيء سوريا قبل أن يخرج. وكل هذا تجلى في العلاقة الحميمة بين إيران الشاه وتركيا من جهة وبين المركز الإمبريالي والكيان الصهيوني الإشكنازي من جهة ثانية.
وقد تكون هذه المسألة هي محرك أو مفتاح الحديث عن تركيا التي هي بوابة هذا الإقليم إلى أوروبا والقاعدة الشرقية لحماية الكيان الصهيوني ما يفرض عليها دوراً ما، هو رأس الحربة التي إما أن تُوجه ضد أوروبا مستخدمة سيطرتها على الإقليم، كما كان في الماضي، وإما أن تتبع لأوروبا فتتحول ضد الأقليم كما هي اليوم.
لقد وضعت الحرب العالمية الأولى حداً للدور الأول لتركيا، فحين تم تجريدها من مستعمراتها أُعيدت تركيا إلى حجمها الطبيعي والذي بالتأكيد لا يسمح لها بدور قيادي في الإقليم، فاختارت "موضوعياً" التبعية لأوروبا أو الغرب عامة. وبكلام آخر، فقد بينت الحرب العالمية الأولى أن تركيا قد فقدت عامِلَيْ القوة اللذين مكناها من إقامة إمبراطورية وهما:
·  عامل المجتمع الحربي Warrior Society (كما يسميه سمير أمين ومكسيم رودنسون) الذي اعتمد على ما يستلبه من الأمم الخاضعة لها. فقدت هذا العامل لأنها، اي الإمبراطورية العثمانية، لم توظف الفوائض التي كانت تسلخها من أنحاء الإمبراطورية سوى في صعيدين:
o  الإنفاق على الجيوش لاستمرار الاستعمار
o  والإنفاق البذخي وليس التنموي، وخاصة في مستعمراتها العربية، ما قوَّض مواقع الإنتاج في هذه المستعمرات وأعاق تطورها الرأسمالي مقارنة بأوروبا التي قاد تطورها الرأسمالية إلى تفوقها العسكري التسليحي كذاك.
ولأنها لم تكن تعيش بإمكاناتها، فقد قادت هزيمتها إلى الرجوع إلى حجمها الطبيعي.
·  وعامل استخدام الدين للسيطرة على الوطن العربي وشعوب مسلمة أخرى، وذلك أن هذه الأمم وجدت مصالحها في الخروج على سيطرةِ العثمانية. وليس غريباً أن من ابكر هذه المحاولات كانت مصر محمد علي، وهي التجربة التي تُنسب إلى محمد علي كقائد فرد دون قراءة أمرين مهمين كما يجب على الأقل:
الأول: الدور الموضوعي عروبيا لمصر بما هي المهيأة لتكون الدولة المركزية في الإقليم منذ الفراعنة وهو ما أتاح لمحمد علي تجريب طموحاته التي نجحت بشكل فذ، والتي هي ايضا كتجربة ناجحة دفعت بريطانيا والعثمانية لكسر ظهر هذه التجربة، وهي تجربة اضاءت على أمر مهم من السذاجة تغييبه، وهو وقوف فرنسا إلى جانب العدوان البريطاني العثماني وخذلانها لمحمد علي الأمر الذي يبين أن أوروبا الرأسمالية، ولاحقاً المركز الرأسمالي،  هي عدو دائم للأمة العربية بغض النظر عن بعض التباينات هنا وهناك. والمثير كذلك، أنه بعد الحرب العالمية الأولى دخلت تركيا تحت جناح المركز ولم تتغير سواء حكمها العلمانيون أو الإسلاميون مما يؤكد الأرضية القومية وليس الدينية التي تتحكم بسياسات تركيا.

·  والثاني: أن محمد علي الألباني والمسلم، ما كان ليخرج على تركيا لو لم تكن هناك موضوعياً جاهزية مصرية من جهة، ولو كان مقوداً بإيمانه بالثقافة الإسلامية التي لم تكن هي مكونه الحاسم، لما كان ليخرج على "الخلافة"!.

 

العثمانية هيأت الوطن العربي للاستعمار الأوروبي:
على امتداد  400 سنة من الاستعمار العثماني كان جوهر العلاقة الاقتصادية بين السلطة العثمانية والوطن العربي هي علاقة استخلاص الفائض من المنتج الزراعي الصغير أو المستقل عبر تغطية ذلك بتشريع قضائي لتركيز العامل الإيديولوجي والملخص في تبرير سلخ الفائض باسم الخلافة التي تزعم انها تمثل الإسلام وحماية ديار الإسلام. وهو فائض يذهب إلى السلطة المركزية دون أن يُعاد بعضه كخدمات من المركز إلى الأطراف. وبغض النظر عن التسميات سواء كانت التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية العثمانية يسيطر عليها نمط الإنتاج الآسيوي أو الخراجي، وإن كنا نفضل تسميته الإقطاع العسكري الشرقي بل المهم في الأمر هو سلخ الفائض.
بالمعنى التاريخي كانت الإمبراطورية العثمانية متفردة في كونها اعتمدت القوة العسكرية في بسط نفوذها على الوطن العربي حيث بقايا المماليك معتمدة على وراثتها للخلافة إيديولوجياً، وعلى فترة من التاريخ كان الغرب يخلو من مركز قوي يتصدى لتوسعاتها في البلقان. ولعل ما أطال عمرها هو هذه العوامل التي كانت في فترة من الزمن تتكون من انهيار الإمبراطورية العربية الإسلامية من جهة وانبعاث أوروبا التدريجي واحتراباتها الداخلية قبل دخولها عصر التنوير والثورة الصناعية من جهة ثانية، إلى أن تمكنت أوروبا الاستعمارية من قتل الرجل المريض والذي استطال حتى الحرب العالمية الأولى نظراً لتناقض مصالح الدول الأوروبية وتوازن الرعب فيما بينها. إذ وصلت قوات الحلفاء ارض تركيا نفسها واحتل الجيش اليوناني جزءاً منها وشكل الحلفاء سلطة تابعة لهم هناك إلى أن تمكن مصطفى كمال أتاتورك من الوصول إلى الحكم  بعد 1919 في انقرة  ودحر اليونان من الأناضول 1921-22 وحقق صلحا مقبولا للأتراك بموجب اتفاقية لوزان 1923، والتي تم فيها تجريد العثمانية من كافة مستعمراتها وخاصة العربية لتنكفىء على حدودها الطبيعية، اي بعد أن قدمت مستعمراتها العربية ثمناً لخروج الحلفاء من أرضها. هذا هو التراث "العظيم" الذي خلَّفته لنا الخلافة العثمانية باسم الإسلام!

خلال احتلالها للوطن العربي ولكي تمول السلطة العثمانية دولتها العسكرية لم يكن أمامها سوى استخلاص الفائض من الفلاحين كملاك مستقلين والربح من الضرائب المفروضة على التجار المتخصصين في التجارة بعيدة المدى كي تُنفق على الجيش ورفاه الطبقة الحاكمة في الآستانة.
من ناحية التطور الاقتصادي الاجتماعي، لم تُقر العثمانية بعض قوانين الأراضي بمعنى الملكية الخاصة سوى مع ستينات القرن التاسع عشر وذلك تحت ضغط الحاجة الملحة للمال لتغذية جيوشها حيث وجدت في تحديد الملكية طريقة أكثر دقة في ملاحقة المنتجين لسلخ الفائض منهم.
فالعثمانية إذن بما هي تشكيلات من الإقطاع العسكري، أي الدولة الحربية، والشرقي بمعنى الاختلاف عن الإقطاع الأوروبي الذي كان اشتمل على  تشريع الملكية الخاصة والذي خدم كعامل اساسي في الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية، فهي كانت تُعدم إمكانات التحول إلى الرأسمالية بالمعنى الصناعي على الأقل في البلدان الخاضعة لها وخاصة الوطن العربي. وبالطبع، فإن تدمير تجربة محمد علي في مصر شاهد جد واضح على ذلك.
إن طبيعة التشكيلات العثمانية كإقطاع عسكري/شرقي هي التي حددت شكل انخراط العثمانية في النظام العالمي انخراطاً تدريجياً ومتحفظاً واضطرارياً، ونقصد هنا الرسملة. فقد كان دخول الرسملة إلى العثمانية متأخراً وعبر تجارة التهريب وربما لهذا لم تترك هذه الإمبراطورية وراءها أي مستوى حضاري يُذكر ولا سيما في الوطن العربي الذي كان في معظمه خاضعاً لها لأربعة قرون، والأجزاء التي لم تُخضع قضت تلك الفترة مُستننزفة في مقاومة الغزو العثماني مثلا في جبال اليمن الشاهقة.
ويكفي للمقارنة أن نقارن ما تركه العرب من حضارة تُعلن عن نفسها حتى اليوم في مختلف مجالات الري والإنتاج والعمران والأدب والفن والفلسفة، في الأندلس خلال استعمارهم لها وبين انتهاء الاستعمار العثماني للوطن العربي كخرائب بلقعاً في مختلف مجالات الحياة. وبهذا فقد هيأت العثمانية وطننا العربي للخضوع للاستعمار الأوروبي الغربي جاهزية سهلة.

قرن على الاختيار التركي:
يُشيد كثير من العرب وخاصة الإسلاميين منهم بأن السلطان عبد الحميد رفض عروض ثيودور هرتسل بشأن الاستيطان اليهودي في فلسطين. وهو رفض يجب قراءته في سياق موقف رجل الدولة من إحدى مقاطعات دولته سواء كانت جزءا من الأرض القومية أو المستعمَرة. فلم يكن الأتراك في غفلة عن الأهداف الأوروبية المعلنة في تفكيك وراثة العثمانية.
أما الأمر الأهم  فهو أن الاستبداد العثماني في الوطن العربي كان قد هيَّأ هذا الوطن بكامله للخضوع للاستعمار الرأسمالي الغربي، كما اشرنا أعلاه، وخاصة فلسطين:
·  فلا دافعت العثمانية عن هذا الوطن بل انكفأت على ذاتها
·  ولا كانت قد أسست أو ابقت فيه ما يُمكِّنه أو يساعده على مقاومة المستعمِر الجديد،
·  وبالطبع، فإن تاريخ التبعية للعثماني كان قد ولَّد نخباً عربية ترى في التبعية خلاصها الأبدي وهي تقسم إلى فريقين:
o  فريق قوى الدين السياسي التي تصر حتى اليوم على ضرورة العودة للخلافة أي الخضوع للاستعمار العثماني رغم تراث الاستغلال والقمع والتخلف الذي عاشته الأمة العربية تحت نير العثمانيين.
o  وفريق من اللبراليين المتغربنين الذين ينتمون إلى تخليد الهزيمة عبر التبعية للاستعمار الغربي الرأسمالي وحتى الصهيوني وهؤلاء حاملو ثقافة الإنجلو- ساكسون والفرانكفونية...الخ
وإذا كانت النخب العربية الاقطاعية والتجارية ولاحقاً اللبرالية، بعد هزيمة العثمانية في الحرب العالمية الأولى قد قررت اختيار التبعية للغرب الرأسمالي أو خُدعت كما يزعم الحسين بن علي، فإن تركيا لم تكن خارج هذا الخيار، ولكن بشروط افضل. فقد تمكن مصطفى كمال أتاتورك من دحر اليونان عن ما احتلته من تركيا والتوصل، كما اشرنا، إلى اتفاق مقبول في لوزان 1923، وضمن انبهاره بالغرب قرر دفع تركيا باتجاه الأوربة معتقداً أن تقدمها سيكون في هذا التوجه أو ربما مقتنعاً أن مستقبل تركيا هو في مأجورية للغرب. وهذا بالطبع لم يضع لا العرب ولا الأتراك في موقع يَفْضُل الآخر تجاه المركز الإمبريالي سوى في طبيعة القيادة المحلية لكل منهما من جهة، ودرجة وطريقة استهداف المركز الإمبريالية لكل منهما من جهة ثانية، وهذا ما يرجح كفة أتاتورك على الأنظمة القُطرية العربية التي ولدتها اتفاقية سايكس- بيكو  1916 والتي جاءت تهيئة لوعد بلفور 1917 مما يؤكد التآخي غير المعلن بين الدولة القُطرية والكيان الصهيوني حتى اليوم. وهذا الخيار التبعوي المزدوج والمتنافس/المتسابق على التبعية هو الذي لا يزال يحكم موقع الإقليم في الاستراتيجية الإمبريالية الغربية.

ولكن، لماذا كان الغرب أكثر مرونة تجاه تركيا رغم أن مكوناتها تسمح بتقسيمها على غرار تقسيم الوطن العربي إذا كانت "دائما" المكونات الطائفية والقومية والإثنية تعاند الوحدة كما يُزعم دوماً ضد الوطن العربي؟ وهل كان عامل تقوية تركيا اقتصادياً ذا دور حاسم في عدم تفككها، وهل هذا ما ادركه الحكام الأتراك فقرروا الإبقاء على علاقة قوية بأوروبا بما يخدمهم اقتصادياً؟
  لا شك أن للجغرافيا دورها في حالة تركيا. فهي أكثر تماساً وأقرب إلى قلب الوطن العربي من إيران وهي بوابة آسيا على أوروبا ما يوفر فيها دور خادم أفضل للمركز الرأسمالي الغربي ولا يسمح لها بالقدرة على السيطرة على الإقليم، كما أنها لا تتمتع بالامتداد ولا بالقوة الكامنة الموجودة في الوطن العربي ما يجعل احتواءها أكثر سهولة، وبالتالي استخدامها أكثر سهولة كذلك. وربما هذا ما أدركه أتاتورك بدوره حيث عمل ولو بشكل قسري على أوربة تركيا.
إذن بين عجز تركيا أن تكون قطباً في مواجهة أوروبا وإدراك أوروبا لذلك، وجاهزية تركيا لتكون أداة او شريكاً وضيعاً لأوروبا ضد العرب، وإدراك الأوروبيين والأتراك لذلك، وافتقار تركيا لتاريخ وتراث عريقين ...الخ كل هذه تساعد على فهم لماذا كان هذا التقارب التركي الأوروبي سريعاً ومستمراً.  وبالطبع، فهذه العوامل تتجسد في النهاية في موقف عدائي مشترك ضد الأمة العربية لا ينحصر في تفكيكها بل كذلك في منع أو احتجاز تطورها فرادى.

لقد أثبت القرن العشرين بامتداده أن تركيا قد تمثلت الدور الذي اقتنعت به مستثمرة موقعها الجغرافي لتكون رأس جسر للعدوان الإمبريالي الغربي ضد الوطن العربي، وهو ما تلا في سياساتها سواء في عضويتها في الأطلسي الموجه ضد الاتحاد السوفييتي السابق أو اعترافها وعلاقتها بالكيان الصهيوني ودخولها الأحلاف الموجهة ضد الأمة العربية كحلف بغداد.
وكل هذه تأكدت أكثر بأن واصلت تركيا دورها الأداة والعدو في نفس الوقت بعد تفكك الاتحاد السوفييتي حيث واصلت ارتباطها بالأطلسي ما أكد أنها تلعب دوراً ضد نهضة الاتحاد الروسي مجدداً، كما أنها واصلت علاقتها بالكيان الصهيوني وعززت تلك العلاقة.

تجدر الإشارة أيضا إلى ان الدور التابع لتركيا زودها بقبو
ل دور براجماتي واضح من الناحية الثقافية. ففي حين ما تزال تستخدم مسألة مركز الخلافة الإسلامية، فإنها، أي تركيا تقيم اقوى العلاقات مع الغرب غير المسلم ومع الكيان الصهيوني غير المسلم كذلك، بينما تناصب الدول العربية وهي المسلمة العداء وهو الأمر الذي يؤكد أن ما يقود تركيا هو طموحها القومي وليس تراث الخلافة الإسلامية الذي استخدمته لستة قرون وتحاول تجديده.. اليوم.
يمكننا القول بأن علاقة تركيا بأوروبا وبالأطلسي تشترط لها دوراً معادياً للأمة العربية، وهو دور له ما يُغري تركيا به لا سيما وهي تحتل أرضاً عربية هو لواء الإسكندرونة حيث يرى الاستراتيجيون الأتراك بأن اية وحدة عربية سوف تضعها أمام استعادة العرب لهذا الإقليم. وهذا ما يدفعها لخدمة سيطرة وعدوانية الإمبريالية ضد الوطن العربي. وهذا يؤكد أنه لا المشترك الإسلامي ولا الجوار الجغرافي هما الحاسمان في علاقة تركيا بالعرب. كما أنها تتساوى وتشترك مع الكيان الصهيوني الإشكنازي في اغتصاب أرض عربية ناهيك عن علاقتهما بالمركز الإمبريالي.

وتبقى الإشارة إلى مفارقة زعم الكثير من القوميين الأتراك بأن انحياز النخب العربية ضد تركيا في الحرب العالمية الأولى كان  ضربة للخلافة الإسلامية على يد القومية العربية، علماً بأن لا هذا ولا ذاك صحيحاً. فلا تمثل تركيا الخلافة الإسلامية بل مصلحتها القومية الطورانية بدليل أن أتاتورك حاول محو الإسلام من تركيا لمدة قرن كامل ولم يجد حتى معارضة حقيقية من الشارع التركي، كما أن تركيا كانت قد أنهكت الأمة العربية ما أكد بأن ذلك الوجود العثماني في الوطن العربي لا علاقة له بالإسلام.

العلاقة بالولايات المتحدة:
ليست لدينا إجابة على عدم محاولة الحلفاء الاستقرار في تركيا أو تمكين اليونان من الاحتفاظ بما احتلته منها. كما ليس شرطاً أن إصلاحات أتاتورك هي التي حالت دون محاولة الغرب تجزئة تركيا كما فعلت في الوطن العربي، بل وحتى قيام فرنسا بضم إقليم الإسكندرون إلى تركيا عام 1939، وهل كان ذلك كي لا تدخل تركيا الحرب إلى جانب المحور؟ أم لخلق ما يؤبد علاقات عدائية بين تركيا وسوريا؟ أم أن الحلفاء كانوا يريدون تركيا غير مجزأة للوقوف في وجه الاتحاد السوفييتي وما كانوا يسمونه بالمد الشيوعي.

قد نجد بعض الإجابة على هذه الأسئلة في انضمام تركيا المبكر إلى حلف شمال الأطلسي عام 1952 أي مع بواكير الحرب الباردة وبواكير النهضة القومية العربية وبعد سنوات قليلة على خلق الكيان الصهيوني في فلسطين. فهذه التطورات جميعاً تدعم اعتقادنا بتفضيل الغرب الإبقاء على تركيا متماسكة لخدمة أدوارها هذه على الوجه الأفضل.

من اللافت أن تركيا القوميين/العسكر وتركيا الإسلاميين لم تختلفا فيما يخص موقفهما من الغرب. ففي بداية انضمام تركيا للأطلسي كانت المخابرات الامريكية قد نقلت السلطة من العلمانيين والجيش الى مجموعة اسلامية برئاسة عدنان مندريس، ولاحقاً بعد أن استرد الجيش سيطرته على تركيا لم تتغير علاقة تركيا بالأطلسي. وضمن هذه العلاقة بدأت الولايات المتحدة بإقامة القواعد العسكرية في تركيا موجهة ضد الاتحاد السوفييتي، وخاصة قاعدة إنجرليك. وفي الفترة نفسها هددت تركيا النظام الوطني في سوريا الذي كان مقربا من مصر الناصرية (كما يذكر د. موفق محادين) ما يؤكد الدور التركي المعادي للقومية العربية. ومع تطور علاقة تركيا بالأطلسي اصبحت دولة تابعة بالكامل لواشنطن ففي هذا العام (1969) وقعت اتفاقية سُمح بموجبها للولايات المتحدة بإقامة (26) ست وعشرين قاعدة عسكرية بالإضافة إلى مراكز الرصد والإنذار المبكر ومراكز الاتصالات اللاسلكية وقواعد التجسس وجمع المعلومات، وكذلك التسهيلات الموجهة ضد المصالح العربية ولخدمة الحلف الأمريكي – الإسرائيلي. ويمكن القول إنه منذ عام 1969 صارت ميداناً مفتوحاً لقوات الولايات المتحدة الأميركية (كما يذكر د. محمد نور الدين).

العلاقة بالكيان:
كانت تركيا أول دولة إسلامية تعترف بالكيان الصهيوني (29 آذار 1949)، وهي بالطبع دولة جوار عربي بمعنى أنها على معرفة بالسياسة الإمبريالية في المنطقة وحقيقة أن الكيان ما كان ليوجد لولا وجود الإمبريالية، أي الإمبريالية التي اختارت تركيا أن تكون حليفها/الأداة ما يؤكد القناعة العدوانية التركية للأمة العربية واعتبار أن وجود الكيان في الوطن العربي هو حالة حليفة لها تخدمها في وجود وطن عربي ضعيف. والاعتراف بالكيان يكشف بأن عدم تأييد تركيا لقرار تقسيم فلسطين 1947، لم يكن سوى موقف عابر من تركيا، ربما لأنها لم تكن قد تأكدت من إمكانية قيام الكيان.

 لقد انضمت تركيا إلى حلف بغداد المعادي لمصر عبد الناصر عام 1955 وأيدت العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، والتدخل الأمريكي في لبنان ونشرت قوتها على الحدود العراقية للتدخل في إسقاط ثورة 14 يوليو 1958 إضافة إلى تلويحها المستمر بقطع المياه أو تخفيض حصة سوريا والعراق من المياه وإنشاء السدود والخزانات لإلحاق الضرر بالزراعة في العراق وسوريا، بل أُلحق بها الضرر فعلاً. وانتهاكها المستمر لحرمة الأراضي العراقية منذ عام 1991 ولحد الآن بحجة مطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
وقد يكون لافتاً ان تركيا عدنان مندريس قد وقّعت عام 1958 مع الكيان بقيادة بن غوريون اتفاقية تعاون ضد التطرف ونفوذ الاتحاد السوڤييتي في الشرق الأوسط، ولكن هذا الاتفاق كان قد تم في نفس عام الوحدة بين مصر وسوريا، ما يكشف نوايا تركيا التي تطالب بزعامة العالم الإسلامي عبر تحالفها الوثيق ضد العرب والمسلمين! وبالمناسبة، فإن أدنى عدد من المستجلبين الصهاينة إلى فلسطين كان في السنوات الثلاث للوحدة بين مصر وسوريا. وهي اكبر شريك عسكري للكيان حيث  يقوم الكيان بتدريب طيران في صحراء الأناضول ويقوم الكيان ببيع طائرات بدون طيار لتركيا وبتحديث طائرات أف 15 التركية المقاتلة.
منذ 1 يناير 2000، أصبحت اتفاقية التجارة الحرة الإسرائيلية التركية سارية. وضمن علاقتهما التجارية، وُضعت الدراسات لتنفيذ مد مشروع «أنابيب السلام» في إقامة محطة بمنطقة شلالات مناوجات التركية لتزويد الكيان بكمية 50 مليون طن سنوياً من المياه لمدة 20 عاماً. ويستند المشروع إلى ضخّ المياه في أنابيب برية عبر الأراضي السورية، ثم دخولها إلى شمال لبنان أو شمال شرق الأردن، وبعدها إلى الأراضي الفلسطينية، أو نقلها بحراً إلى الساحل الإسرائيلي في حال عدم توقيع اتفاقية سلام بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان. وتشير مصادر إلى انتهاء بناء المحطة التركية، مع بقاء تنفيذ المشروع معلقاً. مشروع تبلغ تكلفته نحو مليار دولار، ووُقِّعَ في عهد أجاويد، علماً بأن أوزال بدأ يتحدث عنه منذ 1991 بقوله المشهور «مثلما يبيع العرب البترول، يجب على تركيا أن تبيع بترولها، أي المياه». وقد تمّ التوقيع على الاتفاق في أغسطس 2002، ويتردد اليوم أن أردوغان قد أعطى إشارة العمل الفوري فيه بأوامر أمريكية وبروح برجماتية بحتة لا ترى تناقضاً بين ادعائه دعم السلام والمسلمين وعلاقاته السياسية والعسكرية مع أعدائهم، الصهاينة! وإسراع أردوغان في هذا المشروع مرتبط بحلمه في سقوط سوريا لربط العلاقة التركية الصهيونية براً .

شهد حجم التبادل التجاري بين تركيا والكيان تطوراً هائلاً فقد ارتفع من 300 مليون دولار في 1997 إلى 3.1 مليارات دولار عام 2010 وفيه بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية لأنقرة مليارين وربع المليار دولار.

القفزة الاقتصادية التركية:
ليس من السهولة بمكان الاقتناع بأن القفزة الاقتصادية التركية في السنوات العشر الماضية كانت بقوة دفع محض ذاتية، أو نتاج عبقرية خاصة كما تزعم المؤسسات المالية الدولية لا سيما على ضوء الأزمة الاقتصادية في المركز الرأسمالي العالمي وهي في عامها الخامس، والسؤال هو: هل كان هناك جانب سياسي في التوجه الاستثماري الأوروبي في تركيا؟ أي هل لتوسع رأس المال كسلوك طبيعي جانب سياسي مقصود به إعطاء أفضلية لتركيا دون إغفال الاهتمام الأساس اي تحصيل معدل ربح أعلى؟. وربما يذكرنا هذا بنموذج الفترينة الذي طبقته الإمبريالية في بلدان النمور الاسيوية الأربع حيث قُصد بذلك مواجهة النمو الاقتصادي الواسع في الصين الماوية بنمو مشابه لدى دول اختارت طريق اللحاق الرأسمالي. وربما هذا ما يفسر الدفوقات الاستثمارية إلى تركيا على شكل الاستثمار الأجنبي المباشر. فقد تم ضخ 110 مليارات دولار في الاقتصاد التركي على شكل استثمار أجنبي مباشر في السنوات العشر الأخيرة لأنه اقتصاد ممأسس حصل على المرتبة الثالثة عشرة من حيث جذبه للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم" ((2012 A.T. Kearney FDI Confidence Index
ولذا، قفز الإنتاج المحلي الإجمالي التركي إلى 722 بليون دولار عام 2011 بعد أن كان 231 بليون عام 2002. وهذا يبرر لنا السؤال، هل كان سبب ذلك سياسات اقتصادية ذات معنى وأنظمة نقودية صارمة، أم كذلك كانت هناك تفضيلات مقصودة لتركيا؟
فمن بين 68 مليار دولار هي استثمار أجنبي مباشر في تركيا في الفترة من 2005-2011 كانت هناك 63 مليار استثمارات للاتحاد الأوروبي بمعزل عن بقية أوروبا. ومن بين مجمل الاستثمارات العالمية في تركيا في نفس الفترة والبالغة 88.5 مليار دولار، هناك 8 مليارات من امريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) مقابل حصة الاتحاد الأوروبي البالغة 63 مليار دولار.

لا بد من الأخذ بالاعتبار أن تركيا تشكل موقعاً مناسباً جداً لرأس المال الأوروبي كي ينقل صناعات تقليدية إلى تركيا حيث تدني أجرة العمال وتدني حقوقهم وقرب تركيا من الأسواق الأوروبية. وهذا يعني أن الهدف الأساسي الذي وضعته الرأسمالية الأوروبية ابعد من توسع رأس المال capital Expansion باتجاه الاستثمار في الأسواق التركية بل ايضاً تحويل تركيا إلى نموذج لاقتصاد إسلامي هو رأسمالي في جوهره ولا سيما بعد تفكك الاتحاد السوفييتي لتكون تركيا رأس حربة لاختراق الوطن العربي بقوةٍ اقتصادية وبإيديولوجيا الإسلام السياسي  مغلفة بديمقراطية "معتدلة" على أن تكون صادرات هذه القوة الاقتصادية إلى الوطن العربي وليس إلى أوروبا. وهذا ما يفسر عدم قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي بوضوح ودون مواربة وانخراطها العدواني لتفكيك سوريا. وبهذا يحقق توسع رأس المال من المركز الأوروبي عدة أهداف معاً:
·  استثمار في بيئة تركية أقل كلفة من حيث الأجور وحقوق العمالة،

·  حماية أسواق أوروبا من السلع المصنوعة في تركيا رغم أن رأس المال المستثمر اوروبي بشكل كبير،
·  تسويق مخرجات الاستثمار الصناعي الأوروبي في تركيا في مناطق أخرى وخاصة الوطن العربي وهذا يحقق سلسلة من حالات التبعية لأوروبا.
لعل ما أسعف تركيا ان تدفق الاستثمار الاجنبي المباشر تزايد مع بداية الألفية الجديدة، حيث توسع رأس المال بحثاً عن الربح الأعلى، وهذا مشابه لما حصل في الصين.
من الواضح أن وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة ترافق مع الأزمة الاقتصادية الهائلة لعام 2001، التي أفقدت الليرة التركية الجزء الأكبر من قيمتها الشرائية. ولعل هذا ما فتح شهية الاستثمار الأجنبي المباشر لاستغلال الطبقة العاملة هناك من جهة وهو الذي دفع الاقتصاد لمعدلات نمو عالية رفعت من أسهم الحزب الحاكم. وعليه، في حين دخل العالم أزمته الاقتصادية الحادة عام 2008 كان الاقتصاد التركي يحقق نمواً عالياً، وهو الأمر الذي قدم لقوى الدين السياسي مادة دعائية كبيرة.

لذا، عام 2009 مثلاً، كان لدى تركيا احتياطات من النقد الأجنبي أكبر بثلاثة أضعاف مما كانت عليه في عام 2002. أضف أن حجم الاقتصاد التركي كان لا يتجاوز في مجموعه 250 مليار دولار أمريكي في 2002، بينما اليوم تجاوز الناتج المحلي الإجمالي السنوي لتركيا 800 مليار دولار. كذلك حال الدخل الفردي السنوي الذي يناهز اليوم 11 ألف دولار للفرد الواحد، بينما لم يكن يتعدّى 3300 دولار عند وصول الحزب الحاكم إلى السلطة.

من جهة أخرى، فقد ساعدت تركيا مداخيلُ السياحة. فمن عدد زوارٍ لتركيا بلغ 1.5 مليون عام 1983، أدخلوا 411 مليون دولار، ووصل عدد زوار تركيا عام 2009 إلى 32 مليون شخص أدخلوا 21.1 بليون دولار، بينما كان الدخل المتأتي من السياحة عام 2002 هو 8.5 بلايين دولار فقط. وفي عام 2008 أدت السياحة دوراً في إغلاق فجوة في العجز في الميزان التجاري الذي ازداد 31.3 بالمئة. وفي عام 2011 وصلت عائدات السياحة إلى 23 بليون دولار.
 
وهكذا، يمكن قراءة القفزة التركية كنموذج مصغر للقفزة الصينية حيث توفر قوة عمل هائلة العدد ضئيلة الأجور فرصةَ إغراءٍ لرأس المال الذي كان بين إغراء التوسع وشروط الهروب من دول المركز. ومن يتابع الجدل في الولايات المتحدة اليوم يلاحظ أنه يتركز على ضرورة استرجاع الشركات الأميركية التي هربت إلى الصين.
ولكن تهور حكومة أردوغان في العدوان على سوريا، لا بد أن يحمل مخاطر بدوره على الاقتصاد التركي ومن ضمنها حساسية "الأموال الساخنة Hot Money" ذات الجاهزية العالية للهروب من مناطق الخطر والتوتر.
"...تُقر النظرية النيوكلاسيكية بأنه حينما لا تكون المدخرات الأهلية كافية، يمكن للمدخرات الأجنبية أن تكون اعتمادات هامة للاستثمارات والنمو"  (Yentürk 2003: 131)  وكنتيجة للعولمة الاقتصادية، كان الهدف هو الحصول على دفوقات رأس المال إلى البلدان النامية كي تصل إلى مستوى ما وصلت إليه البلدان المتقدمة. ولكن الرغبة في الحصول على مداخيل للأمد القصير تسببت في مناخ سلبي على فرص الاستثمار الحقيقي. وقد حصل هذا ايضاً في تركيا. ففي مختلف بلدان العالم بدأ الحراك التمويلي في التسعينات، وأظهر أن نمواً بطريقة ما حصل بعيداً عن التجارة الحقيقية. أي أن حركات رأس المال قصيرة الأمد، ما تسمى "النقد الساخن"، تؤدي دوراً كبيراً في التاريخ الاقتصادي الحديث في تركيا.
لكن اختبار الدور السلبي للنقد الساخن لم يتضح بعد على ضوء التدخل التركي في سوريا، فهل بدأت هذه الأموال بالشعور بسخونة الوضع ومن ثم الهروب أو الجاهزية للهروب؟ أم أن مسارعة أردوغان للاستنجاد بالناتو لنصب صواريخ الباتريوت على الحدود السورية جاء كذلك لتطمين رأس المال أكثر مما هو لعدوان تركي صرف على سوريا؟ هذا ما ستنبئنا به تطورات العدوان على سوريا.

إن الصورة الوردية للاقتصاد التركي، لا تقلقها فقط الممارسات الحربية ضد سوريا، وحساسية الأموال الساخنة، بل كذلك الفجوة الاجتماعية في بلد يحقق نمواً عالياً ارتكازاً على سياسات التراكم الأولي Primitive Accumulation  والتي تحمل عسفاً شديداً ضد الطبقة العاملة وحتى المناطق المحرومة بأكملها.
"بناء على الإحصاءات التركية للعام الماضي 2011، فإن سكان أغنى خمسة مناطق في تركيا يكسبون دخلاً هو ثمانية أضعاف، أو 46.7% من ثروة البلاد، مقارنة مع أفقر خمس مناطق تكسب 5.8%... وتحتل تركيا المركز 34 حسب منظمة التعاون والتنمية الدولية على سلم عدم تساوي الدخل".
"كما أن الإنتاج الأهلي الإجمالي للمناطق العشر في قمة المناطق التركية وهي استانبول، أنقرة، بورسا، إشكهير، بيليك، كوسيلي، سكاريا،بولو، دزشي، ويالوفا، يصل إلى 376 بليون دولار، اي يتفوق على بعض البلدان الغنية مثل سنغافورة، والنرويج وسويسرا من حيث الحجم الاقتصادي".

تركيا والأزمة السورية:
شكل تورط سوريا في تبني سياسة السوق الاجتماعي بجوهرها النيولبرالي سوقاً مفتوحاً للمنتجات التركية، ما قوى نموها الاقتصادي على حساب الصناعات المحلية السورية. بل إن انفتاح سوريا على تركيا بدءاً بضبط حراك حزب العمال الكردستاني وانتهاء بفتح الأسواق السورية قد وسَّع السوق العربي عامة للمنتجات التركية، ما خدم تماماً متطلبات النمو العالي للاقتصاد التركي وخدم من حيث لا دراية قوى الدين السياسي التي هي نيولبرالية اقتصادياً وقروسطية فكرياً واجتماعياً.
وإذا كان هدف سوريا هو تصفير المشاكل ضمن خطة قُطرية سورية هدفت إلى تحييد تركيا تجاه التحالف القوي بين سوريا وإيران ضمن جبهة المقاومة والممانعة، فقد اتضح أن هدف تركيا لم يتوقف ولم يهدف اساساً لا إلى الصداقة مع سوريا ولا إلى حصر العلاقات في صداقة تركية سورية. فتحسن العلاقة السورية التركية كان بالنسبة لتركيا جزء مكمل للدور التركي في الوطن العربي الذي هو دور أداة للمشروع الأميركي في الشرق الأوسط الجديد تكون تركيا مكونه الإسلامي وربما العسكري طبقاً للتطورات ونوع السلاح الأفضل للاستخدام واستخدام سوريا لعبور موسع إلى الوطن العربي.

طِبقاً للعلاقة الجيدة التي حصلت بين تركيا وسوريا، وطبقاً للغضبة "المُضرية" التي لعبها أردوغان ضد بيريس ثأراً للفلسطينيين، وطبقاً لقيام قوات الكيان باختطاف سفينة مرمرة وقتل مسالمين أتراكاً أتوا للتضامن مع غزة، وأهم من كل ذلك بناء على المصلحة الاقتصادية للاختراق التركي للسوق السوري ووصول منتجات تركيا حتى للضفة الغربية عبر سوريا إلى الأردن وفي النهاية عبر الموافقة الصهيوينة على الجسور أو من خلال الكيان مباشرة إلى اسواق الضفة الغربية، طبقاً أو بناء على كل هذا، كان المفترض أن تلتزم تركيا الحياد تجاه الأزمة السورية، إن لم نقل الوقوف إلى جانب الدولة السورية ممثلة في قيادتها.
ولكن، إذا اعتبرنا التحسن في علاقات البلدين هو الاستثناء، وإذا اعتبرنا أن القاعدة هي كل ما أوضحناه في هذه المقالة، فإن من الطبيعي أن تنقلب السلطة التركية للوقوف ضد سوريا كدولة ومجتمع. ولذا، لا غرابة أن تشكل تركيا رأس الحربة ضد سوريا ممثلة لتدخل الأطلسي بكل الوسائل الممكنة باستثناء القصف الجوي. ونقصد هنا بأن تجميع وتدريب وتسليح وتسهيل دخول المسلحين من 29 دولة من تركيا إلى سوريا هو غزو بري بلا رتوش. وعليه، فإن حكام الخليج النفطي العربي قد أدوا دور المقاولين من حيث دفع النفقات والتحريض الإعلامي ضد سوريا وتجميع الوهابيين والاعتناء بوصولهم إلى تركيا ولبنان والأردن.

وهنا يمكن الإشارة إلى أن فشل السعودية في إخراج سوريا من تحالف الممانعة والمقاومة، ومن ثم احتفاظ سوريا بدعمها لحزب الله قد دفع السعودية لإشهار عدائها لسوريا مؤكدة بلا مواربة أنها جزء من المشروع الصهيوني لضرب المقاومة. وقد اتضح موقف السعودية منذ عدوان 2006 والذي كانت نتيجته الانتصار للمقاومة، ما دفع الولايات المتحدة لتوظيف السعودية بشكل مباشر ضد سوريا اي لصالح الكيان الصهيوني ناهيك عن استخدام حزب المستقبل في لبنان تحت يافطة طائفية. ونقصد هنا أن السعودية بادرت بالعدوان ضد سوريا قبل أن تفعل ذلك تركيا. وهذا يبين أن الموقف الرسمي للدول العربية هو أخطر من موقف تركيا بل إن الموقف العربي قد شكل نقطة ارتكاز مهمة وقوية للعدوان التركي.
وعليه، فإن تركيا بين دورها التابع للمركز الرأسمالي الغربي وبين مصلحة البرجوازية التركية في الحلم بسيطرة على الوطن العربي هذه المرة بالاقتصاد وامتطاء الدين، وبين تلاقي مصالحها ضد اي نهوض عربي مع مصالح الكيان، وبين شهوتها لاجتثاث آخر معقل قومي عربي، ما كان أمامها سوى الانخراط في العدوان والاندفاع فيه إلى النهاية.
ويبدو أن ما حال دون تورط تركيا بعدوان عسكري مباشر بجيشها على سوريا هو توفر معلومات لديها بأن الجيش السوري قادر على إلحاق دمار في تركيا يقود إلى سقوط حكومة الإسلاميين هناك وبالطبع هروب الاستثمارات الأجنبية ووضع حد لـ "المعجزة" الاقتصادية. وهذا ما دفع تركيا إلى محاولات عدة لاستدراج الأطلسي ضد سوريا دون جدوى سواء بسبب الفيتو الروسي- الصيني أو بسبب فقدان قدرة الناتو على دخول حرب مكلفة ضد سوريا.
من المهم الإشارة إلى أن هذا الدور العدواني التركي لا يمكن قراءته خارج سياق ما تحدثنا عنه أعلاه من جهة، ووجوب قراءته لاحقاً على ضوء الحقيقة الأهم وهي أن هذا العدوان متعدد الرؤوس والروافد ضد سوريا هو عدوان ضد المشروع القومي العربي في طبعته الحالية أي المقاومة والممانعة بما يخدم تصفية القضية الفلسطينية وإدماج الكيان في الوطن العربي اندماجاً مهيمناً، كجزء اساس من مشروع الشرق الأوسط الجديد إضافة إلى تفكيك سوريا كدولة ترفض الاعتراف بالكيان وتشكل نواة واقع عربي علماني في مقبل الأيام. وهو مشروع لا علاقة له بالديمقراطية وحقوق الإنسان كما تثبت الوقائع.

وعليه، فإن فشل العدوان على سوريا يعني وضع حد لقوى الدين السياسي التي دخلت في صفقة سياسية سلطوية مع المركز الإمبريالي على اساس لكم السلطة والشريعة ولنا الموارد والأرض. إن المواقف التي اتخذتها قوى الدين السياسي وأنظمته في تونس وليبيا ومصر قد قدمت إيضاحات أكثر عن دور أنظمة الريع النفطي التي هي بوضوح ضد معسكر المقاومة والممانعة. فقد تحولت هذه الأنظمة الجديدة  من حراك شعبي إلى معسكر الثورة المضادة وساهمت بعلانية في إرسال المسلحين والأسلحة لقوى الإرهاب ضد الدولة السورية. وحيث حافظت هذه الأنظمة على تبعيتها للمركز الإمبريالي وعلى علاقاتها مع الكيان الصهيوني وتحت يافطات الدين السياسي، فإن هذا يكشف عن ذلك التمدد الواسع لنموذج الإسلام الصهيوني. كما يكشف كذلك عن أن قوى الدين السياسي لو تفاوت تطرفها شكلياً وعلى السطح، فإنها جوهريا تتبادل المواقف بسهولة ومرونة. ولعل خلق الإخوان المسلمين بقيادة فاروق طيفور لجبهة النصرة التي هي فكريا وسياسيا وممارسة نسخة من القاعدة دليل واضح على هذا. وكان بالطبع من المفارقة أن تقوم الولايات المتحدة باعتبار جبهة النصرة منظمة إرهابية بينما يحتج على ذلك الإخوان المسلمون! ولعل ما هو أكثر افتضاحاً من مواقف قوى الدين السياسي في هذه البلدان تجاه سوريا هو موقف حركة حماس بدءاً من الهروب المبكر لأمين سرها خالد مشعل إلى قطر وذهابه لمبايعة أردوغان ومشاركة مقاتلين من حماس في القتال ضد الجيش العربي السوري وخاصة في مخيم اليرموك.
إن نظرة دقيقة لهذا المشهد تشي بأن الاشتباك لن يوقف قريباً وبسهولة، وبأن أمام سوريا معركة لا مناص من الانتصار فيها، وبأن المكون التركي في العدوان هو الأساس نظراً للجوار الجغرافي وللدور الذي تحلم به وتوكيل المركز الإمبريالي لها للقيام بهذا الدور. ولعل ما يضع تركيا في مأزق اشد أن دورها "الوكيل للمركز الإمبريالي" يضعها أو يجدد دورها المعادي للاتحاد الروسي الذي تعمق تحالفه مع سوريا. وإذا وضعنا بالاعتبار أن المركز الإمبريالي في مأزق بدايته تراخي قبضته على صعيد عالمي، فإن هذا لا يحمل لتركيا أنباء مستقبل جيد. ولعل ما يقلق تركيا كذلك أن الأزمة الاقتصادية المالية لم تنحصر في سيدها العسكري اي الولايات المتحدة بل تطول سيدها الاقتصادي اي الاتحاد الأوروبي الذي يقف على طريق فقدان وليده المهتز اليورو.

أما والمعركة على اشدها مع بداية العام 2013، كما أن الاصطفاف في غاية الوضوح، فإن ما يجب إضافته لما ذكر هو التذكير بالأدوار المعادية للقومية العربية التي تقفها معظم الطبقات الحاكمة في الوطن العربي مدعومة بفيالق من المثقفين المخروقين في هذا الوطن والذين لا يقلون سطحية وارتزاقاً عن ابطال الفضائيات وأجهزة الإعلام التي تصطف في جانب الثورة المضادة. ولعل اللافت هو حال السلطة والمعارضة والإعلام المصري حيث لا يجتمعون على مصلحة مصر بل ضد سوريا. لكن هذا حديث آخر.
وعود على بدء، فإن استقرار وتقدم هذا الإقليم مرتبط بانتصار تحالف المقاومة والممانعة ما يخلق فرصة تفاهم عربي- إيراني ويُبقي تركيا في حجمها الحقيقي ناهيك عن تحجيم الكيان الصهيوني. وهذا التحالف مُطالب اليوم بإدراك أن ما يُقال على ألسنة بعض المحللين العرب عن انسحاب الولايات المتحدة للتخصص في العدوان على الصين ليس دقيقاً. فما يحصل هو تقسيم عمل بين لصوص الإمبريالية الذين لا يزالون متآخين، وبالتالي، فإن ما يحصل هو توسيع للدور العدواني الأوروبي، وهو بالمناسبة أخطر من الأمريكي نظراً لتلاصق الحيز بين الإقليم وأوروبا ونظراً للصراع التاريخي بين أوروبا والأمة العربية، وهو صراع لا يحله قط سوى مغادرة العالم للتشكيلات الاجتماعية الاقتصادية الرأسمالية. فرأس المال لا يُصالح ولا يُسالم.


ليس هنا مجال مناقشة الإشكالية القائمة في الوطن العربي بين استبدال الإسلام كدين بإسلام قوى الدين السياسي التي جعلت الدين مبرراً لمعاداة وتقويض المشروع القومي العربي، بخلاف تركيا وإيران وحتى إثيوبيا المسيحية.

انظر دراسة محمد وِلد إلمي "الأصل غير اليهودي للصهيونية" في مجلة  كنعان العدد 113 نيسان 2003، ص  29-60 ترجمة د. إبراهيم مكاوي.

هناك تواصل وتكامل بين كل من تركيا والكيان ونظام المغرب وأنظمة النفط في حماية الكيان وتثبيت مصالح المركز في الوطن العربي، لذا ليس غريباً أن اقترح مجلس التعاون الخليجي ضم المغرب إليه وذلك ليس أساساً على أرضية تحالف برجوازية طائفة السُنة وحسب بقدر ما هو تنفيذ لمشروع الشرق الأوسط الأميركي، ومن ضمنه اندماج الكيان الصهيوني اندماجاً مهيمناً في الوطن العربي. يمكن الرجوع إلى كتاب عادل سمارة  ثورة مضادة إرهاصات أم ثورة، الصادر حديثاً عن دار فضاءات في عمان 2012 للاطلاع على شبكة الشركات الممتدة من السعودية وقطر والإمارات إلى الكيان الصهيوني عبر الضفة الغربية وقاسمها المشترك رأسماليون فلسطينيون.

انظر عادل سمارة، الرأسمالية الفلسطينية من النشوء التابع إلى مأزق الاستقلال. منشورات مركز الزهراء، القدس 1990..

نفس المصدر .

لم تكتفٍ السلطة العثمانية بسلخ الضرائب من مستعمراتها بل كانت تفرض التجنيد الإجباري على رعاياها من تلك البلدان. فبما انها مجتمع حربي وبما أن عدد سكانها لا يغطي حاجتها التجنيدية العسكرية لجأت لتجنيد العرب في جيوشها، وهي السياسة التي افرزت الرفض الشعبي عبر هروب الكثيرين من الجندية فيما عُرف كتسمية شعبية "فرارات". فهل كان السوري معنياً بالقتال في البلقان أو الفلسطيني ليقاتل في جبال اليمن باسم الإسلام. لطالما حدثني جدي لأمي الذي كان يحمل اسم عزيز شاويش في الجيش العثماني كيف هرب من اليمن، وقد رحل عام 1963 عن مئة وخمس سنوات؟ لست أدري إن كان هناك تاريخ شفوي ليروي هذه المآسي. أذكر أن معلم التاريخ وهو من الإخوان المسلمين طردني من الصف التوجيهي عام 1963 حين قلت إن تركيا كانت استعماراً.

زعمت تركيا أنها لم تسمح عام 1991 للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انجرليك في العدوان على العراق!

تجدر الإشارة إلى أن الصين الشعبية كانت تحقق نمواً عالياً خلال فترة الزعامة الماوية، وهو نمو ناتج عن تنمية شعبية اشتراكية متوازنة، وهذا يؤكد أن النمو الصيني الحالي هو امتداد للفترة الماوية وإن باتجاه رأسمالي.

تدفقت إلى الكيان الصهيوني الإشكنازي  بعد مؤتمر مدريد 1991 واتفاق أوسلو 1993 وحتى عام 2006 أكثر من 114 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر محفوزة بسلام رأس المال بين الكيان وقيادة منظمة التحرير والرأسمالية الفلسطينية التابعة.

Central Bank of the Republic of Turkey and
http://www.invest.gov.tr/en-US/investmentguide/investorsguide/Pages/FDIinTurkey.aspx


في استغلال للإسلام، سألتني سيدة من السفارة التركية قبل سبع سنوات كم عدداً نطبع من مجلة  كنعان، فأجبتها بأنني لا أقدم معلومات لدول اجنبية، فقالت ولكن نحن مسلمون، فكنت مضطراً للرد بأن حكام العرب مسلمون وأغلبهم عملاء!


Source: IMF World Economic Outlook April 2012, Turkish Statistical Institute (TurkStat)



DO CAPİTAL INFLOWS PROVİDE ECONOMİC GROWTH: A CASE
OF TURKEY BETWEEN 1984-2007 Serkan Dilek, Dr.,Beykent University Korkmaz Uluçay, Dr.,Beykent University
Corresponding Author: Serkan Dilek,  Beykent University, Beylikdüzü YerleĢkesi, B:Çekmece- Ġstanbul, tel: 0212 867 5338, fax: 0212 867 5566, serkandilek@beykent.edu.tr

Source: OECD Economic Outlook No: 86



ربما بدأ التحضير لمثل هذه الصفقة في مؤتمر الدار البيضاء عام 1995 والذي تلا مؤتمر مدريد 1991 واتفاق أوسلو 1993، والذي عبرت فيه الولايات المتحدة عن ضرورة توسيع قاعدة الأنظمة الحاكمة في الوطن العربي بحيث لا تقتصر على العسكر أو النخب الحاكمة، وهو ما تبلور في صفقات بين الولايات المتحدة وقوى الدين السياسي وخاصة الإخوان المسلمين.
Saadeh Facebook  Saadeh Twitter Saadeh Email