المعاهدة الاردنية الاسرائلية-عبد الله حمودة 

عند النظر في مقدمة معاهدة السلام بين الأردن و(اسرائيل)، نرى أن المقدمة تؤكد على تحقيق سلام عادل ودائم وشامل، والآن بعد مرور 19 سنة على المعاهدة، نجد بلدنا أبعد ما يكون عن السلام، ما دامت دولة العدو الصهيوني تبطش بشعبنا، بالطائرات والصواريخ والدبابات وتقيم المستوطنات وتزج بالآلاف من المناضلين في السجون وتدمر القرى والمزروعات بحيث تحولت فلسطين إلى أكبر معتقل في العالم.

كما أن المقدمة تنص على الحرية والمساواة والعدل واحترام حقوق الإنسان، ومن المعروف أن شعبنا الواقع في ظل الاحتلال يعاني من غياب كل هذه المبادئ الأساسية الأمر الذي يؤكد عنصرية دولة العدو.

وتؤكد الفقرة الرابعة في المقدمة على الإيمان بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والعيش بسلام مع كافة الدول ضمن حدود آمنة مع أن أكثر من 19 سنة مضت تؤكد أن دولة العدو لا تحترم ميثاق الأمم المتحدة وتشن حرباً على شعبنا في فلسطين وتشكل خطراً على أمتنا والوطن العربي.

إن ما جاء في المقدمة لا يمكن أن يعني سلاماً، خاصة وأن الأردن جزء من الأمة العربية، بحسب الدستور الأردني، وكحقيقة موضوعية، إن المادة الأولى من المعاهدة التي تعتبر السلام قائماً من تاريخ تبادل وثائق التصديق على المعاهدة، أي أن المادة الأولى تطالب بالتطبيع مع دولة العدو الصهيوني بدون أخذ الحقوق العربية، تعني عدم احترامها أن الأردن جزء من الأمة العربية، وتشن عدوانها المستمر منذ أكثر من 65 عاماً.

وهذا انطبق أيضاً على المادة الثانية من المعاهدة التي تنص على مبادئ عامة مثل احترام السيادة، والعيش بسلام، وأنها ضد تحركات السكان القسرية، بينما ما يجري من قتل لشعبنا العربي الفلسطيني وإقرار خطط التهجير من مؤسسات بحثية صهيونية يؤكد أن دولة العدو لا يمكن أن تحترم أي ميثاق، كما تعني هذه المادة قبول الهجرة الطوعية.

أما المادة 3 التي تتحدث عن الحدود والأوضاع الخاصة في منطقة الباقورة ومنطقة الغمر فقد جاء عنها في قانون تطبيق المعاهدة الإسرائيلية، نص على تأكيد سيادة القانون الإسرائيلي وليس القانون الأردني.

وتنص المادة الرابعة على عدم التهديد بالقوة والامتناع عن الأعمال العدائية أو استعمال الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، ويشير البند الرابع إلى الامتناع عن الدخول في أي ائتلاف أو تنظيم أو حلف عسكري أو ذي صفة عسكرية أو أمنية مع طرف ثالث وعدم السماح بدخول قوة عسكرية أو معدات تعود لطرف ثالث على أراضيها.

إن نص البند الرابع [(أ) و (ب)] يؤكد أن علاقة الصداقة مع دولة العدو مطلقة وعلاقتنا مع الدول العربية مرهونة بعدم عدائها لدولة العدو أي أن نص المعاهدة مع دولة العدو يؤكد أن العلاقة مع دولة العدو استراتيجية.

 

وأما الفقرة (ب) من البند السابع من المادة الرابعة فهي تؤكد على إيجاد منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل التقليدية أو غير التقليدية. ومن المعروف أن دولة العدو هي التي تمتلك أسلحة الدمار الشامل. والأردن لا يمتلكها. وتؤكد كافة المعلومات أن دولة العدو تخزن المزيد من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة غير التقليدية للعدوان على الأمة والوطن العربي والتهديد باستعمال القوة وهذا يجري كل يوم.

إن المادة الرابعة تطلب حماية الحدود ومنع التسلل الأمر الذي يعني أن يقوم الأردن بمنع أي عمل ضد دولة العدو، وعدم قيام أعمال ضد الاحتلال الصهيوني، وعدم السماح لعمل أي منظمة تهدد أمن الطرف الآخر، ومن المعلوم أن منظمات صهيونية تهدد أمن الأردن ولا يجري الحديث عن ذلك أبداً.

وتفرض المادة الخامسة علاقات دبلوماسية وقنصلية مع الطرف الآخر خلال شهر من تاريخ تبادل وثائق التصديق على المعاهدة. وينص البند الثاني من المادة الخامسة على التطبيع الكامل الاقتصادي والثقافي.

وتتحدث المادة السادسة عن المياه، وهذه تحتاج إلى تفصيل كبير حيث يتم نقل مياه الأمطار في الشتاء للعدو. ونأخذ جزءاً منها في الصيف. وقصة المياه الملوثة القادمة من طبريا معروفة.

المادة السابعة تتطرق إلى العلاقات الاقتصادية، أي عن إنهاء المقاطعة الاقتصادية والعمل لإنهاء المقاطعة من قبل أطراف ثالثة. وهذا يعني أن يعمل الأردن لتسويق إسرائيل بين الدول والكف عن مقاطعتها كما جاء في البند (أ) من البند الثاني من المادة السابعة. ومن المعروف أن دولة الاحتلال تمنع الكثير من المواد عن الوصول إلى أهلنا في فلسطين.

المادة الثامنة: اللاجئون والنازحون

حيث يذكر في البند الأول من هذه المادة أن على البلدين السعي لتخفيف حدة المشاكل (الإنسانية) للاجئين، بينما دولة الاحتلال تقصف مخيمات اللاجئين في جنين وغزة ورام الله ونابلس ولبنان. أي أن الصهيونية تمارس طبيعتها العدوانية ولا تلتزم بأي نص. فكيف تساهم في التخفيف من حدة المشاكل للاجئين وهي تحتل وطنهم وتقصف بيوتهم وتسجن أبناءهم؟ فهي السبب في كل معاناة اللاجئين الذين يريدون العودة إلى وطنهم حيث لا يمكن أن يشعروا بالراحة وهم خارج وطنهم.
ويؤكد البند (أ) من النقطة الثانية في المادة الثامنة أن موضوع النازحين يحل ضمن لجنة رباعية، فيؤكد على إيجاد حلول متعددة الأطراف. ويأتي النص الخطير في الفقرة (ج) حول اللاجئين الذي يقول ما يلي: (من خلال تطبيق برامج الأمم المتحدة المتفق عليها وغيرها من البرامج الاقتصادية والدولية المتعلقة باللاجئين والنازحين بما في ذلك المساعدة على توطينهم). إن المعاهدة تنص على التوطين.
 
المادة التاسعة: الأماكن ذات الأهمية التاريخية والدينية وحوار الأديان

إن نص هذه المادة يعطي لكل طرف حرية الوصول للأماكن ذات الأهمية التاريخية والدينية وهذه المادة جاءت مطلقةً أن هناك أماكن ذات أهمية دينية وتاريخية لدولة العدو في الأردن، فما هي هذه الأماكن؟ وماذا جرى في التسع عشرة سنة الماضية حول هذا الموضوع؟ حيث تبين أنه لا يوجد أي أثر عبري في فلسطين بعد 65 عاماً من الاحتلال والتنقيب والبحث الصهيوني. بينما هذه المادة تعترف بأماكن ذات أهمية دينية وتاريخية للصهاينة ولا نعرف عنها شيئاً.
أما عن احترام الدور الأردني في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، فإننا نعرف كيف يتم الاعتداء الصهيوني يومياً على هذه الأماكن. كما أن الإدارة الأمريكية ممثلة بالكونجرس وبتصديق الرئيس الأمريكي بوش اعتمدت القدس العاصمة الأبدية لدولة العدوان. الأمر الذي يتناقض مع المعاهدة. وهذا اعتداء صارخ على الوجود العربي - الإسلامي في القدس. وأما التزام الطرفين بتعزيز حوار الأديان فهو أمر يعطي شرعية لدولة الاحتلال لفلسطين واللقاء مع الحاخامات اليهود أي تطبيع ديني مع محتل وطننا.

تطالب المادة العاشرة بتطبيع ثقافي وعلمي، الأمر الذي يقاومه شعبنا باعتبار أن حالة العداء للصهيونية العنصرية المغتصبة لفلسطين لن تزول. وسيبقى شعبنا يعمل لتحرير فلسطين رافضاً التطبيع الاقتصادي والثقافي والعلمي وكل أنواع التطبيع.

أما المادة (11): التي تتحدث عن التفاهم المتبادل وعلاقات حسن الجوار: فإنها تطالب باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية لمنع الثقافة الوطنية ضد الصهيونية من قبل أي تنظيم أو فرد في المناطق التابعة لأي منهما وتطالب خلال 3 شهور بإلغاء كافة الإشارات المضادة والمعادية للصهيونية في التشريع في بلدنا ومنع العداء للصهيونية في كافة المطبوعات الحكومية.
وبالرغم من مرور 19 سنة على المعاهدة فإن القوانين الصهيونية العنصرية ضد أبناء فلسطين عام 48 واللاجئين والأفكار الصهيونية والقوانين التمييزية والأوامر العسكرية ضد شعبنا ما زالت تمارس كل يوم.

المادة (12) وعنوانها محاربة الجريمة والمخدرات: وهل هناك جريمة أكبر من احتلال وطن وتشريد شعب منذ 65 عاماً حتى الآن، حيث تمارس الصهيونية العنصرية جرائمها يومياً ضد أصحاب الأرض، وتهدد وجود الأمة العربية كلها.

أما المادة (13) فتتحدث عن أماكن العبور واتفاقيات النقل وترخيص المركبات وشحن البضائع. كما أن البند الرابع من هذه المادة ينص على إقامة طريق سريع يربط بين الأردن ومصر و(إسرائيل). وكلنا يعلم أنها لا تسمح بالتنقل من مدينة ومدينة وبين قرية وقرية ونشاهد على التلفاز الحواجز الصهيونية. فكيف نشق هذا الطريق السريع وقوات الاحتلال  الصهيوني تذبح شعبنا يومياً؟

وتتطرق المادة (14) إلى حرية الملاحة والوصول إلى الموانئ فتعتبر مضيق تيران وخليج العقبة ممرين خليجيين مفتوحين لكل الأمم وللطيران فوقهما بدون إعاقة أو توقف. فكيف أصبح خليج العقبة العربي ممراً دولياً؟ وكم يعني هذا النص من التزامات قانونية لدولة العدو.

وتتحدث المادة (15) عن الطيران المدني حيث تنص على إقامة اتفاقية طيران مدني خلال مدة لا تزيد عن ستة أشهر من تاريخ تصديق المعاهدة. هذا النص يعطي شرعية ما للعدو في الممرات الجوية.
كما أن المادة (16) التي تتحدث عن البريد والاتصالات تفتح خطوط الهاتف والفاكسميلي فيما بين البلدين، والربط البريدي وإنشاء اتصالات سلكية ولاسلكية، وخدمات الربط التلفزيوني. فهل نستطيع التعامل مع العدو المحتل لوطننا بهذا الشكل.
 
أما المادة (17) التي عنوانها السياحة فتطلب الوصول إلى اتفاق في فترة لا تزيد عن 3 أشهر من تاريخ تصديق المعاهدة وتشجيع السياحة المتبادلة ولكن الحقيقة الكبرى أن شعبنا الرافض للتطبيع رفض بشكل واضح التعامل السياحي مع دولة العدو.

كذلك المادة (18) عن البيئة: إن شعبنا يعتبر دولة الاحتلال أكبر مصدر لتخريب البيئة في بلادنا. والاحتلال يمارس يومياً تدمير البيئة الفلسطينية.

وتتحدث المادة (19) عن الطاقة حيث تنص الفقرة الثانية من هذه المادة على ربط كهربائي في منطقة العقبة/ إيلات وتوسيع مجال الربط للشبكات الكهربائية واتفاقيات في مجال الطاقة خلال 3 أشهر من تاريخ التصديق على المعاهدة.

وورد في المادة (20) وهي بعنوان تنمية أخدود وادي الأردن  نص عن تنمية متكاملة لوادي الأردن بإقامة مشاريع اقتصادية وسياحية وللطاقة آخذين بعين الاعتبار الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار اللجنة الاقتصادية الثلاثية الأردنية الإسرائيلية الأمريكية. والسؤال هنا ما هو نص هذا الإطار؟ ومتى وقِّع؟ وماذا يلزمنا في بلدنا؟ وهل لجنة اقتصادية إسرائيلية أمريكية ممكن أن تكون في صالح الأردن؟ ونحن نعرف أن الموقف الأمريكي أكثر صهيونية من الموقف (الإسرائيلي).
وتؤكد المادة (20) على ضرورة عمل اتفاقية صحية خلال 9 أشهر من تصديق المعاهدة، فهل ممكن لأبناء هذا البلد أن يقبلوا التعاون الصحي مع الصهاينة الذين يذبحون شعبنا ويعتدون على أمننا؟

وتتحدث المادة (22) عن الزراعة وهناك حديث طويل عن حقيقة التعامل في هذا المجال الحيوي والذي كان له الأثر السلبي على الكثير من المؤسسات التي تعاملت مع الصهاينة. وهنالك التجربة المصرية التي تؤكد الخراب الذي يتم على أيدي الصهاينة.

وفي المادة (23) – العقبة وإيلات – هناك حديث عن تنمية مشتركة لمدينتي العقبة وإيلات في السياحة والجمارك وعمل منطقة تجارة حرة وعن الطيران ومحاربة التلوث والأمور البحرية والشرطة والرسوم الجمركية والتعامل الصحي أي كونهما منطقة واحدة. فماذا جرى في هذه المسألة؟ وهل يمكن التعامل مع العدو بكل هذه التفاصيل؟ علماً بأن العدو الصهيوني عدو أبدي لأمتنا.

وجاء في المادتين (24) و (25) : (يتعهد الطرفان بعدم الدخول في أي التزام يتعارض مع هذه المعاهدة) هذا النص الذي يتكرر كثيراً في هذه المعاهدة يؤكد على انتزاع الأردن من أمته العربية حيث جرى التأكيد في البند 6 من المادة 25 أنه في حالة تعارض التزامات الطرفين بموجب هذه المعاهدة مع التزاماتهما الأخرى فإن الالتزامات بموجب هذه المعاهدة ستكون ملزمة وستنفذ. أي لا يجوز أن تكون لنا أي علاقات حتى لو كانت بدولة عربية إذا كانت هذه الدولة معادية للاحتلال، أي علاقتنا مع دولة الاحتلال استراتيجية ملزمة وعلاقتنا مع الدول العربية تكتيكية.

أما المادة (26) فتنص على ما يلي:
(يتعهد الطرفان خلال ثلاثة أشهر من تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة بتبني التشريعات الضرورية لتنفيذ هذه المعاهدة ولإنهاء أي التزامات دولية وإلغاء أي تشريعات تتناقض مع هذه المعاهدة).

لقد أصدر الأردن تطبيقاً لهذا النص قانوناً يقضي بإلغاء العداء "لإسرائيل" وإلغاء المقاطعة معها والسماح لها بالتملك مثل أي أجنبي. أما القانون الإسرائيلي الذي صدر طبقاً لهذه المادة فنص على السيطرة العسكرية والجمركية والضريبية والقانونية على الباقورة ومنطقة الغمر في وادي عربة ولكن البند السادس من القانون الإسرائيلي يقول: (إن كل فلسطيني تواجد في الأردن بعد النكبة يطبق عليه قانون أملاك الغائبين حتى 10/11/1994، أي مصادرة شاملة للأملاك).
وهكذا تنص المادة (8) الفقرة (ج) على التوطين والقانون الإسرائيلي الذي صدر بموجب المادة 26 يؤكد على مصادرة أملاك الغائبين، أي تأكيد ضرورة التوطين مرة أخرى.

أما المواد الأخرى فتتحدث عن المعاهدة والإجراءات المؤقتة وحل النزاعات وتسجيلها لدى الأمم المتحدة بمقتضى المادة (102) من ميثاق الأمم المتحدة.
إن هذه القراءة السريعة لهذه المعاهدة تأخذ عمقها مع قراءة كافة الاتفاقيات التي جرى توقيعها مع الصهاينة حيث سنبين تفصيلياً مخاطر هذه النصوص والاتفاقات مع دولة العدو الصهيوني الأمر الذي يحتاج إلى كتاب مستقل في هذا الموضوع.
Saadeh Facebook  Saadeh Twitter Saadeh Email